الصفحة 53 من 68

وتقدم ذكر أدلة هذا الباب في الصلاة المرأة جماعة ومنها حديث: (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ) )وفي هذه الأحاديث دلالة على أن للزوج أن يمنع زوجته من الخروج من البيت إن شاء ذلك، وقد نقل النووي وغيره الإجماع أنه له أن يمنعها من الخروج ولو إلى حج التطوع.

الطلاق بيد الرجل

وعلى ذلك أدلة كثير تكرر بعضها، وهي تملك الخلع على تفاصيل معلومة في كتب الفقه، وكذلك لا يصح تزويج المرأة لنفسها وإن كانت رشيدة، فالعقد يملكه الرجل ولا عكس لحديث أبي موسى: (( لا نكاح إلا بولي ) ) [1] .

منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [2] .

وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [3] .

وجاء عند ابن ماجه رقم (2081) عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ) ). وفيه ابن لهيعة.

وأخرج مالك في «الموطأ» (2/ 582) عن يحيى بن سعيد بن قيس عن سعيد بن المسيب أنه قال: الطلاق للرجال والعدة للنساء. وذكره البيهقي في «الكبرى» (7/ 371) عن ابن المسيب من طريق يحيى بن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب وهذا سند صحيح إلى ابن المسيب.

وجاء عند البيهقي في «الكبرى» (7/ 609) أيضًا عن ابن عباس وعلي وابن مسعود ومسروق وغيرهم، وقال أبوالوليد الباجي في «شرح الموطأ» (3/ 252) : وهذا مما لا خلاف فيه.

وقال ابن القيم في «زاد المعاد» (5/ 278) : الطلاق بيد الزوج لا بيد غيره. ثم استدل بالقرآن وبحديث ابن عباس (( إنما الطلاق لمن أخذ بالساق ) )وقال: وإن كان في إسناده ما فيه، فالقرآن يعضده وعليه عمل الناس.

وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (6/ 176) : ذهب مالك والشافعي أن الطلاق للرجال وهو قول سعيد ابن المسيب وجمهور فقهاء الحجاز.

(1) ... حديث أبي موسى سيأتي تخريجه ص 46 باب المرأة بضعها مقابل مهرها.

(2) سورة الطلاق، الآية:1.

(3) سورة البقرة، الآية:231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت