يشترط لنفسه شيئًا على الزوج (غير المهر) ، ثم اختار جوازه فيما إذا كانت المتزوجة ثيبًا؛ فإن نكاحها بيدها، وله في ذلك العقد، ويكون أخذ العوض نظير ما يأخذه الوكيل على عقد البيع.
قلت: ولا دليل على ذلك فهو قول باطل، وما قلناه أقرب إن شاء الله والله أعلم.
وفي «الصحيحين» من حديث ابن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) )فعلم من هذا الحديث أن المراد بالباءة القدرة على تكاليف الزواج من مهر ونحوه، وليس المقصود بالباءة عدم القدرة على الجماع فلو لم تكن له قدرة لم يحثه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على الصيام لتخفيف حدة الشهوة.
المرأة بضعها مقابل مهرها وهو واجب على الزوج
وأخرج مسلم رقم (1426) من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت كان صداق النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونشًى، والنشى نصف أوقية ... فتلك خمسة دراهم.
واتفقوا على أنه شرط من شروط النكاح واتفقوا على أنه لا حد لأقله ولا لأكثره. انظر «بداية المجتهد» لابن رشد ... و «شرح النووي» على مسلم (9/ 213) ، «ونيل الأوطار» (6/ 189) ، و «شرح السنة» للبغوي (9/ 119) .
وأخرج النسائي في (6/ 117) ، وأحمد (2/ 267) ، من طريق داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان الصداق إذ كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عشر أواق. وسنده صحيح.
ففي هذه الأدلة أن المهر على الزوج وليس على المرأة، وفيه أن المهر للمرأة وليس للولي، وفيه أن المهر عوض تعطاه المرأة مقابل استباحة الزوج لبضعها، وفي حديث عائشة عند أبي داود (6/ 98 «عون» ) ، والترمذي (4/ 227) ، وابن ماجه (1/ 605) ، أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( أيما امرأة نكحت من غير مواليها فنكاحها باطل -ثلاث مرات- فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجرا فالسلطان ولي من لا ولي له ) )وسنده صحيح.
ففي هذا أن الولي إذا عضل المرأة فالقاضي وليُّها، أما إن تزوج نفسها فنكاحها باطل.
قال البغوي في «شرح السنة» (9/ 40 - 41) : والعمل على حديث النبي -صلى الله عليه وعلى