قلت: لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- (( المرأة عورة ) )ولغيره من الأدلة في بابه.
ولا تزاحم الرجال لتقبيل الحجر
قال الإمام النووي -رحمه الله-: لا يستحب للنساء تقبيل الحجر ولا استلامه إلا عند خلو المطاف، لما فيه من ضررهن وضرر غيرهن. اهـ من «المجموع شرح المهذب» (8/ 37) .
أخرج الإمام البخاري -رحمه الله- رقم (1618) في الحج فقال: وقال لي عمرو بن علي: حدثنا أبوعاصم قال ابن جريج أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال: فكيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مع الرجال، قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: أي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكنَّ يخالطنَ، كانت عائشة -رضي الله عنها- تطوف حَجْرَةً من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عنك. وأبَتْ، يخرجن متنكرات بالليل فيطفنَ.
وقال الإمام البخاري -رحمه الله- رقم (1619) : حدثنا إسماعيل قال: حدثنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة -رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قالت: شكوت إلى رسول الله أني أشتكي فقال: (( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) )قالت: فطفت ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حينئذٍ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [1] .
وأخرجه مسلم رقم (1276) .
ففي هذين الحديثين دليل للإمام النووي -رحمه الله- وغيره في أنه لا يستحب للنساء مزاحمة الرجال في الطواف ولا في تقبيل الحجر، مع أنه إذا لم تكن مزاحمة للرجال ولا خلطة يستحب لهن كما يستحب للرجال لعموم الأدلة، مثل حديث عمر أنه قبل الحجر وقال: لولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قبلك ما قبلتك. متفق عليه. وحديث: (( يأتي الحجر يوم القيامة له لسان ينطق وعينان يبصر بهما يشهد لمن استلمه بحق ) )وهو حديث ثابت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مذكور في «الصحيح المسند» لشيخنا -رحمه الله-.
(1) ... سورة الطور، الآية: 1 - 2.