الصفحة 29 من 68

قال الحافظ: وهذه الزيادة صحيحة الإسناد. اهـ من «نيل الأوطار» للشوكاني (4/ 45) .

قلت: وإبراهيم بن حبيب الشهيد ثقة ولم يذكر المزي ولا ابن حجر له رواية إلا عن أبيه فقط، ولم أرَ له رواية عن هشام بن حسان.

وأصل حديث أم عطية في «الصحيحين» من طريقه وليس فيه هذه الزيادة التي عند الخوارزمي. والحاصل أنه لم يثبت عندنا دليل أن المرأة تكفن في خمسة أثواب.

فقد أخرج البخاري رقم (1271 - 1272) ومسلم رقم (941) من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كُفِّن في ثلاثة أثواب وليس فيها قميص ولا عمامة.

وأخرج البخاري رقم (1265) ، ومسلم (1206) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته، قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبًا ) )وفي رواية (( ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا ... ) ).

قلت: والمرأة فتكفن في ثلاثة أثواب كالرجل.

أما الحقو الذي أعطاه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- النساء يشعرن به ابنته فليس فيه أنه زيادة على الثلاثة الأثواب التي ثبتت أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كفَّن فيها، وإنما جعل لابنته من إزاره كما تقدم ذكر الحديث، قال الحافظ النووي عند شرح هذا الحديث: ومعنى أشعرنها إياه اجعلنه شعارًا لها، وهو الثوب الذي يلي الجسد سمي شعارًا لأنه يلي شعر الجسد، والحكمة في إشعارها به تبريكها به ... وفيه جواز تكفين المرأة بثوب الرجل. اهـ من «شرح النووي على مسلم» عند حديث رقم (939) ، و «الفتح» عند حديث رقم (1257) .

قلت: وهذا خاص بالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، دون آثار الخلفاء الراشدين وآثار غيرهم من الصالحين، وقد بيَّن أهل العلم خطأ الحافظ ابن حجر والنووي رحمهما الله ومن قال بهذا القول في تعميمهم جواز التبرك بآثار الصالحين مطلقًا، وإنما ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام؛ فإنهم لم يكونوا يتبركون بآثار أحد غير النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لا في حياته ولا بعد موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت