والأزمنة التي ظهرت فيها آثار النبوة، وذكرنا حديث حذيفة )) [1] ثم سرد الحديث وقال أيضًا (( ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام، فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول ) ) [2] ثم ذكر حديث حذيفة المشار إليه آنفًا.
ويقول الإمام ابن العربي المالكي - رحمه الله - [3] (( فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا أو كافرًا فإنه يعذر بالجهل والخطأ، حتى يتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله ) ) [4] .
ويقول الإمام الشوكاني - رحمه الله - [5] (( فلابد من شرح الصدر بالكفر، وطمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه، فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشرك لا سيما مع الجهل بمخالفتها لطريقة الإسلام ) ) [6] , ويقول الإمام ابن حزم [7] بعد ذكر حديث الرجل الذي أوصى أن يحرق (( فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله ) ) [8] .
ويقول الإمام ابن الوزير في تعليقه على حديث الذي أوصى أن يحرق (( وإنما أدركته الرحمة لجهله وإيمانه بالله والمعاد ولذلك خاف العقاب، و أما جهله بقدرة الله تعالى على ما ظنه محالًا فلا يكون كفرًا إلا لو علم أن الأنبياء جاءوا بذلك و أنه ممكن مقدور ثم كذبهم أو أحدًا منهم لقوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [9] ، وهذا أرجى حديث لأهل الخطأ في التأويل ) ) [10] .
(1) بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية، لابن تيمية، ت موسى عثمان الدويش، مكتبة العلوم الحكم، 1408 هـ/ الوجه العاشر: أن النصوص والآثار المواترة 1/ 144 ص 311.
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية/ لا يكفر الانسان بجهله بالأحكام 6/ 223.
(3) هو القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الأندلسي ابن العربي الحافظ المشهور، تفقه على أبي بكر الطرطوشي وأبي حامد الغزالي ولد سنة (468 هـ) وتوفي سنة (543 هـ) [يُنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي/ 128 - ابن العربي أبو بكر محمد بن عبد الله 20/ 196] .
(4) نقله عنه القاسمي في محاسن التأويل / القول في تأويل قوله تعالى: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به .. ) ).
(5) هو الإمام: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، الإمام المجتهد من كبار علماء اليمن صاحب التصانيف الكثيرة، له 114 مؤلفًا، ولي القضاء بصنعاء أكثر من 20 سنة ولد سنة (1173 هـ) وتوفي سنة (1250 هـ) [يُنظر: الأعلام للزركلي/ الشوكاني 6/ 298] .
(6) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني / فصل والردة باعتقاد 3/ 784.
(7) هو الإمام: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الحافظ المتفنن العالم البحر ذو الفنون والمعارف له الفضائل الجمة، والمصنفات الكثيرة، كان شافعي المذهب ثم انتقل إلى مذهب أهل الظاهر ولد سنة 384 هـ وتوفي سنة 456 هـ [يُنظر: وفيات الأعيان لابن خلطان/ 448 - بن حزم الظاهري 3/ 325، وسير أعلام النبلاء للذهبي/ 99 - ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد 18/ 184] .
(8) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم / الكلام فيمن يكفر ولا يكفر 2/ 272.
(9) الإسراء: 15
(10) إيثار الحق على الخلق لابن الوزير/فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالإرجاء والفرق بينهما 1/ 394.