فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 212

ومنها أن مشيهم على الصراط في السرعة والبطء بحسب سرعة سيرهم وبطئه على صراط الله المستقيم في الدنيا فأسرعهم سيرا هنا أسرعهم هناك وأبطأهم هنا أبطأهم هناك واشدهم ثباتا على الصراط المستقيم هنا أثبتهم هناك ومن خطفته كلاليب الشهوات والشبهات والبدع المضلة هنا خطفته الكلاليب التي كأنها شوك السعدان هناك ويكون تأثير كلاليب الشهوات والشبهات والبدع فيه هاهنا فناج مسلم ومخدوش مسلم ومخردل أي مقطع بالكلاليب مكردس في النار كما أثر فيهم تلك الكلاليب في الدنيا جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد

والمقصود أن الله تبارك وتعالى ضرب لعباده المثلين المائي والناري في سورة البقرة وفي سورة الرعد وفي سورة النور لما تضمن المثلان من الحياة والاضاءة فالمؤمن حي القلب مستنيره والكافر والمنافق ميت القلب مظلمه وقال الله تعالى أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس الآية وقال تعالى وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات فجعل من اهتدى بهداه واستنار بنوره بصيرا حيا في ظل يقيه من حر الشبهات والضلال والبدع والشرك مستنيرا بنوره والآخر أعمى ميتا في حر الكفر والشرك والضلال منغمسا في الظلمات وقال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان الآية

وقد اختلفوا في مفسر الضمير من قوله تعالى ولكن جعلناه نورا فقيل هو الايمان لكونه أقرب المذكورين وقيل هو الكتاب فإنه النور الذي هدى به عباده

قال شيخنا والصواب أنه عائد على الروح المذكور في قوله تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا الآية فسمى وحيه روحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت