أهل الشرك حيث ذهبت كل أمة مع معبودها فانطلق بها واتبعته إلى النار وانطلق المعبود الحق واتبعه أولياؤه وعابدوه فسبحان الله رب العالمين الذي قرت عيون أهل التوحيد به في الدنيا والآخرة وفارقوا الناس فيه أحوج ما كانوا اليهم
ومنها أن المثل الأول متضمن لحصول الظلمة التي هي الضلال والحيرة التي ضدها الهدى والمثل الثاني متضمن لحصول الخوف الذي ضده الأمن فلا هدى ولا أمن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
قال ابن عباس وغيره من السلف مثل هؤلاء في نفاقهم كمثل رجل أوقد نارا في ليلة مظلمة في مفازة فاستضاء ورأى ما حوله فاتقى مما يخاف فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي في ظلمة خائفا متحيرا كذلك المنافقون باظهار كلمة الايمان أمنوا على أموالهم وأولادهم وناكحوا المؤمنين ووارثوهم وقاسموهم الغنائم فذلك نورهم فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف
قال مجاهد إضاءة النار لهم إقبالهم إلى المسلمين والهدى وذهاب نورهم إقبالهم إلى المشركين والضلالة وقد فسرت تلك الإضاءة وذهاب النور بأنها في الدنيا وفسرت بالبرزخ وفسرت بيوم القيامة والصواب أن ذلك شأنهم في الدور الثلاثة فإنهم لما كانوا كذلك في الدنيا جوزوا في البرزخ وفي القيامة بمثل حالهم جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد فإن المعاد يعود على العبد فيه ما كان حاصلا له في الدنيا ولهذا يسمى يوم الجزاء ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ويزيد الله الذين اهتدوا هدى
ومن كان مستوحشا مع الله بمعصيته إياه في هذه الدار فوحشته معه في البرزخ يوم المعاد أعظم وأشد ومن قرت عينه به في هذه الحياة الدنيا