فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 212

السلف الصالح وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل مسألة القرآن ومسألة النبوة ومسألة استواء الرحمن على العرش باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي حكاه الحافظ أبو منصور عبد الله بن محمد بن الوليد في كتاب إثبات العلو له

قلت ونظير هذه المسائل الثلاث ما حكاه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال سمعت أحمد بن أميرجة القلانسي خادم شيخ الإسلام الأنصاري يقول حضرت مع شيخ الإسلام على الوزير أبي علي الحسن ابن علي الطوسي نظام الملك وكان أصحابه كلفوه بالخروج اليه ذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ فلما دخل عليه أكرمه وبجله وكان في العسكر أئمة من الفريقين فاتفقوا جميعا على أن يسألوه عن مسألة بين يدي الوزير يعنتونه بها فإن أجاب بما يجيب بهراة سقط من عين الوزير وإن لم يجب سقط من عين أصحابه وأهل مذهبه فلما دخل واستقر به المجلس انتدب له رجل من الجماعة فقال يأذن الشيخ الإمام في أن أسأل مسألة فقال سل فقال لم تلعن أبا الحسن الأشعري فسكت وأطرق الوزير لما علم من جوابه فلما كان بعد ساعة قال له الوزير أجبه فقال لا ألعن الأشعري وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء وأن القرآن في المصحف وأن النبي اليوم نبي ثم قام وانصرف فلم يكن أحد أن يتكلم بكلمة من هيبته وصولته وصلابته فقال الوزير للسائل ومن معه هذا أردتم كنا نسمع أنه يذكر هذا بهراة فأجهدتم حتى سمعناه بآذاننا وما عسى أن أفعل به ثم بعث خلفه خلعا وصلة فلم يقبلها وخرج من فوره إلى هراة وهذا القول في النبوة بناء على أصل الجهمية وأفراخهم أن الروح عرض من أعراض البدن كالحياة وصفات الحي مشروطة بها فإذا زالت بالموت تبعتها صفاته فزالت بزوالها ونجا متأخر وهم من هذا الإلزام وفروا إلى القول بحياة الأنبياء عليهم السلام في قبورهم فجعلوا لهم معادا يختص بهم قبل المعاد الأكبر إذ لم يمكنهم التصريح بأنهم لم يذوقوا الموت وقد أشبعنا الكلام على هذه المسالة واستيفاء الحجج لهم وبيان ما في ذلك في كتاب الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت