السلف الصالح وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل مسألة القرآن ومسألة النبوة ومسألة استواء الرحمن على العرش باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي حكاه الحافظ أبو منصور عبد الله بن محمد بن الوليد في كتاب إثبات العلو له
قلت ونظير هذه المسائل الثلاث ما حكاه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال سمعت أحمد بن أميرجة القلانسي خادم شيخ الإسلام الأنصاري يقول حضرت مع شيخ الإسلام على الوزير أبي علي الحسن ابن علي الطوسي نظام الملك وكان أصحابه كلفوه بالخروج اليه ذلك بعد المحنة ورجوعه من بلخ فلما دخل عليه أكرمه وبجله وكان في العسكر أئمة من الفريقين فاتفقوا جميعا على أن يسألوه عن مسألة بين يدي الوزير يعنتونه بها فإن أجاب بما يجيب بهراة سقط من عين الوزير وإن لم يجب سقط من عين أصحابه وأهل مذهبه فلما دخل واستقر به المجلس انتدب له رجل من الجماعة فقال يأذن الشيخ الإمام في أن أسأل مسألة فقال سل فقال لم تلعن أبا الحسن الأشعري فسكت وأطرق الوزير لما علم من جوابه فلما كان بعد ساعة قال له الوزير أجبه فقال لا ألعن الأشعري وإنما ألعن من لم يعتقد أن الله في السماء وأن القرآن في المصحف وأن النبي اليوم نبي ثم قام وانصرف فلم يكن أحد أن يتكلم بكلمة من هيبته وصولته وصلابته فقال الوزير للسائل ومن معه هذا أردتم كنا نسمع أنه يذكر هذا بهراة فأجهدتم حتى سمعناه بآذاننا وما عسى أن أفعل به ثم بعث خلفه خلعا وصلة فلم يقبلها وخرج من فوره إلى هراة وهذا القول في النبوة بناء على أصل الجهمية وأفراخهم أن الروح عرض من أعراض البدن كالحياة وصفات الحي مشروطة بها فإذا زالت بالموت تبعتها صفاته فزالت بزوالها ونجا متأخر وهم من هذا الإلزام وفروا إلى القول بحياة الأنبياء عليهم السلام في قبورهم فجعلوا لهم معادا يختص بهم قبل المعاد الأكبر إذ لم يمكنهم التصريح بأنهم لم يذوقوا الموت وقد أشبعنا الكلام على هذه المسالة واستيفاء الحجج لهم وبيان ما في ذلك في كتاب الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية