المتوضئ ذو اللحية لا يخلو حاله من أمور:
1 -أن يكون ذا لحية كثيفة [1] قد سترت البشرة.
2 -أن يكون خفيف [2] اللحية لا يستر شعرها البشرة.
3 -أن يكون بعض شعره خفيفًا لا يستر البشرة وبعضه كثيفًا يستر البشرة.
أولًا - إذا كانت اللحية كثيفة وقد سترت البشرة:-
اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في غسل اللحية الكثيفة، فعنه يجب غسل ربعها، وعنه مسح ما يلاقي البشرة، وعنه لا يتعلق به شيء، وهي رواية عن أبي يوسف، وعنه يجب إمرار الماء على ظاهر اللحية، وصحح هذه الرواية الزيلعي [3] .
وعند المالكية: أن على المتوضئ أن يمّر الماء على لحيته ويغسل ظاهرها، ولا يلزمه إيصال الماء للبشرة التي تحت اللحية في الوضوء [4] .
وعند الشافعية: يمّر الماء على الشعر الساتر للبشرة، وليس عليه إيصال الماء إلى البشرة التي تحت الشعر، وهذا هو الصحيح المشهور في المذهب، وذهب المزني وأبو ثور إلى أنه يجب إيصال الماء إلى البشرة التي تحت الشعر كالجنابة [5] .
وعند الحنابلة: يجب غسل ظاهر اللحية و لا يجب غسل ما تحتها، ويسن تخليلها [6] .
والخلاف دائر بين أن يغسل البشرة التي تحت اللحية أولا يغسلها.
الأدلة:-
-استدل من قال بوجوب إيصال الماء إلى البشرة تحت اللحية الكثيفة بأن غسلها كالغسل من الجنابة لأمرين [7] :
أحدهما: أن غسل الوجه مستحق في الوضوء كاستحقاقه في الجنابة، فوجب أن يلزمه إيصال الماء إلى البشرة في الوضوء كما يلزمه في الجنابة.
(1) (2) في ضبط اللحية الكثيفة والخفيفة أوجه:
(2) أحدها: ما عده الناس خفيفًا فخفيف، وما عدوه كثيفًا فهو كثيف، والثاني: ما وصل الماء إلى ما تحته بلا مشقة فهو خفيف وما يشق إيصال الماء معه فهو كثيف، والثالث: إن ما ستر البشرة عن الناظر في مجلس التخاطب فهو كثيف وما لا يستر فخفيف، وصحح هذا الوجه النووي وغيره.
انظر: البحر ل 44 أ، التهذيب:1/ 239، العباب ل 6 ب، تتمة الإبانة ل 39 أ، المجموع 1/ 375.
(3) أحكام القرآن للجصاص 2/ 340، شرح فتح القدير 1/ 16، تبيين الحقائق 1/ 3، مجمع الأنهر 1/ 12.
(4) المدونة 1/ 18، البيان والتحصيل 1/ 169، الإشراف 1/ 118، الكافي لإبن عبد البر 1/ 166.
(5) المهذب 1/ 23، الحاوي 1/ 454، الإقناع 1/ 38، كفاية الأخيار 1/ 12.
(6) المغني 1/ 99، الكافي 1/ 27، كشاف القناع 1/ 96، شرح منتهى الإرادات 1/ 52، شرح الزركشي 1/ 184.
(7) الحاوي 1/ 454.