التخفيف، ولهذا يجوز مع القدرة على غسل الرجل بخلاف التيمم [1] .
الترجيح:
بعد مناقشة الأدلة يبدو لي - والله أعلم- رجحان قول من قال بأنه يجزئ مسح بعض الرأس لقوة أدلتهم، ولأن بعض من قال بوجوب مسح الكل فرق بين الرجل والمرأة، ودلل على ذلك بفعل عائشة رضي الله عنها، وهذا حجة لهم لا عليهم، إذ أنه لا فرق بين الرجل والمرأة، لأن بعض الرجال في عهد النبي صلى الله عليه كانت لهم ذوائب فتحصل لهم المشقة كما تحصل للمرأة، وهذا يدل على أن مسح بعض الرأس جائز.
اختلف الفقهاء في نقض المرأة لشعرها في الغسل إلى قولين:
أحدهما: يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الحيض ولا يجب عليها نقضه في الغسل من الجنابة.
وهو قول الباجي من المالكية [2] ، ورواية عن أحمد [3] ، وقول ابن حزم [4] .
والثاني: لا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل سواء كانت حائضًا أم جنبًا، وذلك إذا بلغ الماء أصول الشعر.
وهو قول الحنفية [5] ، وجمهور المالكية [6] ، وقول الشافعية [7] ، ورواية عن الإمام أحمد (8) .
الأدلة:
استدل من قال بوجوب النقض في الحيض دون الجنابة بالسنة والعقل.
أولًا - السنة:
1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"من أحب أن يُهلّ بعمرة فليهلل، فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة"فأهلّ بعضهم بعمرة وأهلّ بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهلّ بعمرة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال:"دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلّي بحج"ففعلت [8] .
وجه الدلالة:
(1) المجموع 1/ 400، فتح الباري 1/ 254، تفسير القرطبي 1/ 88.
(2) المنتقى 1/ 96.
(3) المغني 1/ 226، الإنصاف 1/ 256، المبدع 1/ 147.
(4) المحلى 1/ 37.
(5) المبسوط 1/ 45، البحرالرائق 1/ 196، الفتاوى الهندية 1/ 13.
(6) مختصر خليل 18، الكافي لابن عبد البر 1/ 10، الشرح الصغير 1/ 6.
(7) الأم 1/ 40،المهذب 1/ 38،فتح العزيز 1/ 159.
(8) الإنصاف 1/ 256،المبدع 1/ 198،المغني 1/ 226، الكافي 1/ 60،الشرح الكبير 1/ 219.
(7) صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض 1/ 82.