المبحث الأول: طهارة شعر الإنسان
للعلماء في طهارة شعر بني آدم قولان:
أحدهما: أنه طاهر، سواء في ذلك المتصل والمنفصل، في حياة الإنسان أو بعد موته.
وهو قول جمهور الفقهاء [1] .
والثاني: أنه نجس بعد انفصاله.
وهذا القول رواية عن محمد بن الحسن [2] ، وقول للشافعية [3] ، ورواية عن أحمد [4] ، وفي رواية أخرى عنه أنه نجس من الكافر [5] .
الأدلة:
-استدل من قال بنجاسة شعر الإنسان بعد انفصاله بالعقل:
1 -أنه شعر من غير مأكول فيكون نجسًا [6] .
2 -أنه جزء من الآدمي انفصل في حياته فكان نجسًا كعضوه [7] .
-واستدل من قال بطهارة الشعر بالسنة والعقل:
أ- السنة:
عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة، ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فقال:"اقسمه بين الناس" [8] .
وجه الدلالة:-
أ- أن الشعر لو كان نجسًا لمنعهم منه صلى الله عليه وسلم [9] ، وقد علم أنهم يأخذونه ويحملونه تبركًا به، وما كان
(1) المبسوط 1/ 203، الهداية 1/ 21، قوانين الأحكام الشرعية 48، الوسيط 1/ 355، روضة الطالبين 1/ 43،
التهذيب 1/ 177، الإنصاف 1/ 93، المغني 1/ 66.
(2) البناية 1/ 283.
(3) الحاوي 1/ 284، التهذيب 1/ 177، المجموع 1/ 232.
(4) الإنصاف 1/ 93.
(5) الإنصاف 1/ 93.
(6) الحاوي 1/ 284.
(7) المغني 1/ 66.
(8) رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
انظر: صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق 2/ 947، سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير 2/ 203، سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق 1/ 197.
(9) الحاوي 1/ 283.