طاهرًا من النبي صلى الله عليه و سلم كان طاهرًا من سواه [1] .
ب -العقل:-
1 -أن الشعر متصله طاهر فمنفصله طاهر [2] .
2 -أن الإنسان متى حلق أو مشط رأسه ولحيته، لا بد من أن يتناثر عليه بعض هذه الشعور، ويلتصق به، فلو منع ذلك جواز الصلاة لضاق الأمر على الناس، وسقوط الشعر مما تعم به البلوى [3] .
المناقشة والترجيح:-
اعترض من قال بنجاسة الشعر على من قال بالطهارة، بأن ما استدللتم به من حديث أنس مردود بأن شعر النبي صلى الله عليه و سلم لا يقاس عليه غيره [4] .
وأجيب على هذا بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل والأصل عدمه، ولو لزم هذا في شعره صلى الله عليه وسلم للزم في منيه فيقال إن مني سائر الناس نجس، فلما لم يفترق الأمر في ذلك، وجب أن لايفترق كذلك في الشعر، وحكمه صلى الله عليه وسلم حكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية إلا فيما يخص بدليل [5] .
واعترض من قال بالطهارة على الآخرين، بأن ما استدللتم به من أن الشعر جزء من الآدمي انفصل في حياته فكان نجسًا كعضوه، مردود بما قاله إمام الحرمين: بأن من قال العضو المبان في الحياة نجس فقد غلط والوجه اعتبار الجزء بالجملة بعد الموت [6] .
وقال ابن قدامة: إن سلَّمنا نجاسة العضو المبان من الآدمي، فإن العضو المبان من سائر الحيوانات ينجس بفصله في حياته بخلاف الشعر فإنه لا ينجس [7] ، وكذلك في الآدمي.
الترجيح:-
يبدو لي - والله أعلم - رجحان مذهب القائلين بطهارة الشعر، لأن الحديث واضح الدلالة في طهارة شعر النبي صلى الله عليه و سلم، وطهارة شعر غيره كطهارة شعره، ولأن سقوط الشعر مما تكثر به البلوى وقد قال تعالى"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ("(8) .
(1) المغني 1/ 66، المبسوط 1/ 203.
(2) المغني 1/ 66.
(3) المجموع 1/ 222، البناية 1/ 283.
(4) فتح الباري 1/ 237.
(5) فتح الباري 1/ 237، معالم السنن 1/ 213.
(6) المجموع 1/ 232.
(7) المغني 1/ 93.
(8) الحج 78.