وبهذا يتبين رجحان قول القائلين بوجوب غسل الشعر والبشرة.
ثالثًا - إذا كان بعض شعر اللحية خفيفًا لا يستر البشرة، وبعضه كثيفًا يستر البشرة:
فللكثيف حكم اللحية الكثيفة وللخفيف حكم اللحية الخفيفة [1] ، و ذكر الماوردي أن هذا على ضربين [2] :
أحدهما: أن يكون الكثيف متفرقًا بين أثناء الخفيف لا يمتاز منه ولا ينفرد عنه، فهذا يلزمه إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشرة معًا، لأن إفراد الكثيف بالغسل يشق، وإمراره على ا لخفيف لا يجزئ.
والضرب الثاني: أن يكون الخفيف متميزًا منفردًا عن الكثيف، فالواجب عليه أن يغسل ما تحت الخفيف دون الكثيف اعتبارًا بما يقع به اسم المواجهة، ولو غسل بشرة جميعه كان أولى.
فرع: إيصال الماء إلى شعر الحاجبين والأهداب والشارب والعنفقة [3] .
للعلماء في ذلك قولان:
أحدهما: أنه يجب غسلها إن كانت خفيفة تظهر معها البشرة، ويجب غسل الظاهر منها إن كانت كثيفة لا تصف البشرة، لأنه شعر ساتر لما تحته أشبه لحية الرجل [4] .
وهذا القول وجه للشافعية [5] ورواية للحنابلة [6] .
والثاني: أنه يلزم إيصال الماء إلى ما تحتها من البشرة سواء كان شعرها خفيفًا أو كثيفًا، لأنها لا تستر ما تحتها عادة، وإن وجد ذلك كان نادرًا فلا يتعلق به حكم، ولأنه شعر بين مغسولين فاعتبر حكمه بما بينهما.
وهذا القول هو المختار عند الحنفية [7] ، والمشهور عند الشافعية (8) ، ووجه للحنابلة (9) .
مسح الرأس واجب بالكتاب والسنة والإجماع (10) .
قال العمراني: مسح الرأس واجب لقوله تعالى"وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ" [8] 1)، ولأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا مسح رأسه [9] 2)، وأجمعت الأمة على وجوبه [10]
واختلفوا في قدر ما يجب مسحه من الرأس إلى عدة مذاهب.
(1) التهذيب 1/ 239، المجموع 1/ 375، المغني 1/ 99.
(2) الحاوي 1/ 462.
(3) العنفقة: ما بين الشفة السفلى و الذقن كان عليها شعرًا ولم يكن، وعرفهاالمتولي بأنها الشعر النابت على الشفة السفلى،
انظر: تتمة الإبانة ل 38 ب لسان العرب 10/ 277
(4) المجموع 1/ 377.
(5) المجموع 1/ 377.
(6) المغني 1/ 101.
(7) حاشية ابن عابدين 1/ 101.
(8) الحاوي 1/ 463.
(9) المغني 1/ 100، شرح الزركشي 1/ 184.
(10) الحاوي 1/ 477، شرح الزركشي 1/ 190.
(8) المائدة 6.
(9) انظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله 1/ 55.
(10) البيان ل 4 أ.