والثاني: أن عليه غسل الشعر والبشرة ولا يجوز أن يقتصر على غسل أحدهما.
وهو القول المختار للحنفية [1] ، وقول المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4]
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بالعقل:
1 -أن الواجب غسل الوجه ولما نبت الشعر خرج ما تحته من أن يكون وجهًا، لأنه يواجه إليه فلا يجب
غسله (5) .
2 -أنه قد سوى بين الخفيف والكثيف في الجنابة، ووجب غسل ما تحتهما فكذا يسوى بينهما في الوضوء فلا يجب غسله [5] .
واستدل أصحاب القول الثاني بالقرآن والعقل:
أولًا - القرآن:
قوله تعالى"فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ" [6]
وجه الدلالة:
أن البشرة من الوجه ويقع بها المواجهة [7] .
ثانيا- العقل:
1 -أن البشرة موضع ظاهر من الوجه فوجب أن يلزم المتوضئ إيصال الماء إليها كالتي لا شعر عليها [8] .
2 -أن اللحية طارئة والطارئ إذا لم يستر الجميع لم يسقط الفرض كالخف المخرق [9] .
3 -أن الشعر الكثيف يشق إيصال الماء إليه بخلاف الخفيف [10] .
المناقشة والترجيح:
اعترض أصحاب القول الثاني على أصحاب القول الأول، أنه يسوى بين الخفيف والكثيف في الجنابة فكذا في الوضوء بأن المعتبر في الموضعين المشقة وعدمها، فلما كانت الجنابة قليلة أوجبنا ما تحت الشعور كلها لعدم المشقة. فكذا ما تحت الخفيف في الوضوء بخلاف الكثيف.
(1) شرح فتح القدير 1/ 16، البحر الرائق 1/ 16، حاشية ابن عابدين 1/ 101.
(2) الخرشي 1/ 122، الشرح الصغير 1/ 39، بلغة السالك 1/ 39، حاشية الصفتي 51.
(3) المهذب 1/ 23، التهذيب 1/ 239، الوسيط 1/ 367.
(4) الكافي 1/ 27، كشاف القناع 1/ 97، شرح منتهى الإرادات 1/ 52.
(5) بدائع الصنائع 1/ 3.
(5) المجموع 1/ 376.
(6) المائدة 6.
(7) المجموع 1/ 376.
(8) (9،10) الحاوي 1/ 462.
(9) المجموع 1/ 367.