و الثاني: أنه لما لزمه إيصال الماء إلى ما تحت الحاجبين والشارب لزمه إيصاله إلى ما تحت اللحية، لأن كل ذلك من بشرة الوجه.
-و استدل من قال بعدم وجوب إيصال الماء إلى البشرة، وأنه يكفي غسل ظاهر اللحية بالقرآن والسنة والعقل.
أولًا - القرآن:
قوله تعالى"فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ" [1] .
وجه الدلالة:-
أن اسم الوجه يتناول ما تقع به المواجهة وما تحت الشعر الكثيف لا تقع به المواجهة فلم يتناوله الاسم، وإذا لم يتناوله الاسم لم يتعلق به الحكم [2] .
وإلى هذا أشار أبو حنيفة فقال، إنما مواضع الوضوء ما ظهر منها والظاهر هو الشعر لا البشرة فيجب غسله [3] .
ثانيًا - السنة:
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ... ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ [4] .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيف اللحية وغسل وجهه مرة، والمرة الواحدة لا يصل فيها الماء إلى ما تحت الشعر الكثيف من البشرة [5] .
ثالثًا - العقل:
1 -أنه لما تعسر غسل ما تحت الشعر انتقل الواجب إليه من غير تغيير كالحاجبين وأهداب العينين، وأقرب منه مسح الرأس لما تعسر انتقل إلى الشعر من غير تغيير [6] .
2 -أن العادة فرقت بين شعر اللحية وبين شعر الحاجبين والذراعين، لأن شعر اللحية يستر ما تحته في العادة فلم يلزم غسل ما تحته، وشعر الذراعين والحاجبين لا يستر ما تحته في العادة، فلزم إذا صار كثيفًا في النادر أن يغسل ما تحته [7] .
(1) المائدة 6.
(2) الحاوي 1/ 455، الإشراف 1/ 118.
(3) مجمع الأنهر 1/ 12.
(4) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة 1/ 45.
(5) الحاوي 1/ 456.
(6) الإشراف 1/ 118، تبيين الحقائق 1/ 3.
(7) الحاوي 1/ 456.