الصفحة 31 من 47

-واستدل أبو يوسف ومحمد: بأن القليل والكثير من أسماء المقابلة، وإنما يعرف ذلك بمقابله، فإن كان مقابله قليلًا فهو كثير، وإن كان كثيرًا فهو قليل فيلزم منه أن يكون الربع قليلًا، لأن ما يقابله كثير فكان هو قليلًا [1] .

-واستدل المالكية: بأن الفدية إنما تجب بالترفه والانتفاع بإماطة الأذى، فإذا حصل ذلك بحلق يسير الشعر وجبت الفدية بحصول الانتفاع الكثير، وبحصول الانتفاع بإماطة الأذى، وإذا كان لغير منفعة مقصودة فإنه لا يحصل الترفة إلا بحلق الشعر الكثير أو جميع الرأس أو أكثره، فإنه إذا حصل ذلك لم يخل من الانتفاع والترفة فتجب به الفدية.

وأما إذا حلق شعرة أو شعرات يسيرة لغير منفعة مقصودة، فإنه لا يحصل له بذلك إنتفاع ولا ترفه فلا تجب عليه فدية [2] .

-واستدل الشافعية: بقوله تعالى"فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ (( (( (( (( (" [3] .

وجه الدلالة:

تقدير الآية"فحلق شعر رأسه ففدية"لأن الرأس لا يحلق وإنما الشعر يحلق، فإذا حلق من رأسه ما ينطلق عليه اسم جمع مطلق كان حالقًا لرأسه، وثلاث شعرات ينطلق عليها اسم الجمع فوجب أن يتعلق بها وجوب الدم [4] .

واستدل الحنابلة بالآتي:

1 -من قال تجب الفدية في ثلاث فصاعدًا، فإنه بذلك يسمى حالقًا فيدخل تحت قوله"ففدية"إذ التقدير فحلق [5] .

2 -ومن قال تجب بأكثر من ثلاث قالوا: إن الثلاثة آخر حد القلة وما زاد عليه كثير فيتعلق الحكم به دون القليل [6] .

المناقشة والترجيح:

1 -أن ما استدل به أبو حنيفة فهي دعوى ليست مقبولة [7] .

2 -وما استدل به أبو يوسف ومحمد بأن القليل والكثير يعرف بالمقابلة، مردود، بأن الربع كثير من غير مقابلة في بعض المواضع فيعمل عليه في موضع الاحتياط [8] .

3 -وما استدل به مالك مردود بأن إماطة الأذى ليست شرطًا لوجوب الفدية [9] .

(1) الهداية 1/ 161.

(2) المنتقى 2/ 240.

(3) البقرة 196.

(4) كتاب الحج من الحاوي 2/ 428.

(5) (6) شرح الزركشي 3/ 327.

(6) المجموع 7/ 374.

(7) بدائع الصنائع 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت