حلقه لعذر لم يأثم وعليه الفدية [1] .
ومن السنة ما رواه كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ به زمن الحديبية فقال له"آذاك هوام رأسك"قال: نعم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"احلق رأسك ثم اذبح شاة نسكًا، أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين" [2] .
واختلف العلماء في القدر الذي يتعلق به الفدية إلى عدة مذاهب:
أولًا - الحنفية.
للحنفية قولان [3] :
أحدهما: إذا حلق ربع رأسه يجب عليه الدم، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: لا يجب مالم يحلق أكثر رأسه، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
ثانيًا - المالكية.
إن الفدية تلزم في نتف الشعر أو حلقه بمقدار ما يماط به الأذى من غير تقدير [4] .
ثالثًا - الشافعية.
أن الفدية تجب في حلق ثلاث شعرات [5] .
رابعًا - الحنابلة.
للحنابلة ثلاث روايات [6] :
أحدها: تجب الفدية في ثلاث شعرات فصاعدًا.
والثانية: لا تجب إلا في أربع فصاعدًا.
والثالثة: لا تجب إلا في خمس فصاعدًا.
الأدلة:
-استدل أبو حنيفة: بأن الربع في حلق الرأس بمنزلة الكل، لذا فإن بعض العرب والترك والكرد يقتصرون على حلق ربع الرأس، وإذا قال القائل رأيت فلانًا يكون صادقًا في مقالته وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربع، ولهذا أقيم مقام الكل في المسح، وفي الخروج من الإحرام، بأن حلق ربع رأسه للتحلل والخروج من الإحرام أن يتحلل ويخرج من الإحرام، فكان حلق ربع الرأس ارتفاقًا كاملًا، فكانت جناية كاملة فيوجب كفارة كاملة [7] .
(1) كتاب الحج من الحاوي 2/ 390.
(2) متفق عليه.
انظر: صحيح البخاري، كتاب المحصر، باب قول الله تعالى"فمن كان منكم مريضًا "1/ 446، صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى2/ 861.
(3) مختصر الطحاوي 192، الهداية 1/ 161.
(4) بداية المجتهد 1/ 367، الإشراف 1/ 474، المنتقى 2/ 240.
(5) كتاب الحج من الحاوي 2/ 428، التهذيب 3/ 271.
(6) شرح الزركشي 3/ 326.
(7) بدائع الصنائع 2/ 192.