الصفحة 16 من 47

1 -أن عثمان بن عفان مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة، ولم يستأنف له ماءً جديدًا حين حكى وضوء النبي صلى الله عليه و سلم [1] .

2 -عن نافع أن ابن عمر كان يدخل يده في الوضوء فيمسح بها مسحة واحدة في اليافوخ [2] فقط [3] .

قال ابن حجر: ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك [4] .

رابعًا - العقل:

1 -أن المسح إذا أطلق فالمفهوم منه المسح من غير اشتراط للاستيعاب [5] .

2 -أن من مسح بعض رأسه يقال مسح برأسه كما يقال مسح برأس اليتيم وقبل رأسه [6] .

المناقشة والترجيح:

اعترض من قال بوجوب مسح جميع الرأس على من قال يجزئ مسح بعض الرأس بالآتي:

1 -أن قولكم أن الباء للتبعيض غير مسلم دفعًا للاشتراك، ولإنكار الأئمة، قال أبو بكر عبد العزيز: سألت ابن دريد وابن عرفة عن الباء تبعض، فقالا: لا نعرف في اللغة أنها تبعض.

وقال ابن برهان: من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه [7] .

وقال القرطبي: وقيل إن الباء دخلت لتفيد معنى بديعًا، وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولًا به، والمسح لغة لا يقتضي ممسوحًا به، فلو قال وامسحوا برؤوسكم لأجزأ المسح باليد إمرارًا من غير شيء على الرأس فدخلت الباء لتفيد ممسوحًا به وهو الماء فكأنه قال: وامسحوا برؤوسكم الماء [8] .

ورد هذا الاعتراض بأمرين [9] :

أحدهما: أن العرب لا تدخل في الكلام حرفًا زائدًا إلا لفائدة، والباء الزائدة تدخل في كلامهم لأحد أمرين، إما للإلصاق [10] 0) في الموضع الذي لا يصح الكلام بحذفها ولا يتعدى الفعل إلى المفعول إلا بها كقولهم: مررت بزيد، وكقوله تعالى"وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" [11] 1) لما لم يصح أن يقولوا مررت زيدًا، وليطوفوا البيت، كان دخول الباء للإلصاق ولتعدى الفعل إلى مفعوله.

(2) رواه سعيد في سننه، ذكرته نقلًا عن المغني 1/ 112.

(2) اليافوخ: ملتقى عظم مقدم الرأس و مؤخره، انظر: يفخ ـ لسان العرب 3/ 67.

(3) 3) الأوسط 1/ 398، مصنف عبدالرازق 1/ 6.

(4) فتح الباري 1/ 254.

(5) المجموع 1/ 339.

(6) المغني 1/ 112.

(7) شرح الزركشي 1/ 191، المغني 1/ 112.

(8) تفسير القرطبي 6/ 88.

(9) الحاوي 1/ 481.

(10) المقتضب 1/ 77، شرح ابن عقيل 3/ 22، مغني اللبيب 1/ 101.

(11) الحج 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت