فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 684

يَعُدُّهَا وَلَا يُؤَدِّيهَا وَإِنَّمَا يُعْطِي بَدَلَهَا وَأَمَا مُشْتَرِي الرَّقَبَةِ إِذَا اشْتَرَاهَا بِمِثْلِ مَا انْعَقَدَتْ بِهِ الْكِتَابَةُ فَإِنَّهُ يَعُدُّهُ، وَفَحْوَى الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرَّقَبَةِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ شَرَطُوا الْوَلَاءَ لِأَنْفُسِهِمْ وَشَرْطُ الْوَلَاءِ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي إِجَابَتِهِمْ بِالشِّرَاءِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَمْ يُقَرِّرِ الْعَقْدَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى فَسَادِهِ، وَالْقَائِلُونَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ اخْتَلَفُوا فِي الشَّرْطِ، فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ فَسَدَ لَانْفَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ وَلَمْ يَثْبُتْ فَيُفْسِدُ الْعَقْدَ لِلنَّصِّ وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورَيْنِ قِيلَ مِنْهُمْ مَنْ أَلْغَاهُ كَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي ثَوْرٍ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ وَفَسَادِ الشَّرْطِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَّرَ الْعَقْدَ وَأَنْفَذَهُ وَحَكَمَ بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ وَقَالَ"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنِ اعْتَقَ"وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ لِمَا سَبَقَ مِنَ النَّصِّ وَالْمَعْنَى وَقَالُوا: مَا جَرَى الشَّرْطُ فِي بَيْعِ بَرِيرَةَ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ ذَكَرُوا ذَلِكَ طَمَعًا فِي وَلَاتِهَا جَاهِلِينَ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُعْتِقِ وَمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ قَالَ"خُذِيهَا وَاشْتَرِطِيهَا"زِيَادَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا، وَالتَّارِكُونَ لَهَا كَابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ: عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُمَا أَكْثَرُ عَدَدًا أَوْ أَشَدُّ اعْتِبَارًا فَلَا تَسْمَعْ لِأَنَّ السَّهْوَ عَلَى وَاحِدٍ أَجْوَزُ مِنْهُ عَلَى جَمَاعَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَيْفَ يَجُوزُ فِي صِفَةِ الرَّسُولِ وَمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى النَّاسِ شَرْطًا بَاطِلًا وَيَأْمُرَ أَهْلَهُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى الْبَاطِلِ، وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فِي اللَّهِ أَشَدُّ وَأَغْلَظُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَعَلَي هَذَا التَّقْدِيرِ وَالِاحْتِمَالِ يَنْهَدِمُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ شَرْطِ الْعِتْقِ فِي الْعَقْدِ وَصِحَّتِهِ. (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ) أَيْ خَطِيبًا (فَحَمِدَ اللَّهَ) أَيْ عَلَى نِعَمِهِ (وَأَثْنَى عَلَيْهِ) أَيْ فِي كَرَمِهِ (ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ) فَصْلًا لِلْخِطَّابِ وَقَصْدًا لِلْعِتَابِ (فَمَا بَالُ رِجَالٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَالْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالْفَاءِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ بِلَا فَاءٍ. قَالَ الْمَالِكِيُّ أَمَّا حَرْفٌ قَائِمٌ مَقَامَ أَدَاةِ الشَّرْطِ وَالْفِعْلِ الَّذِي عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ يُقَدِّرُهَا النَّحْوِيُّونَ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ وَحَقُّ الْمُتَّصِلِ بِالْمُتَّصِلِ بِهَا أَنْ تَصْحَبَهُ الْفَاءُ نَحْوَ قَوْلِهِ - تَعَالَى - فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا تُحْذَفُ هَذِهِ الْفَاءُ غَالِبًا إِلَّا فِي شِعْرٍ أَوْ مَعَ يَشْتَرِطُونَ قَوْلَ أَغْنَى عَنْهُ مَقُولَةً نَحْوَ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ أَيْ فَيُقَالُ لَهُمْ أَكَفَرْتُمْ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَقَوْلُ عَائِشَةَ: وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا، فَقَدْ خُولِفَتِ الْقَاعِدَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَيُعْلَمُ بِالتَّحْقِيقِ عَدَمُ التَّضْيِيقِ وَأَنَّ مَنْ خَصَّهُ بِالشِّعْرِ أَوْ بِالصُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ مِنَ النَّثْرِ مُقَصِّرٌ فِي فَتْوَاهُ وَعَاجِزٌ عَنْ نُصْرَةِ دَعْوَاهُ. (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ) أَيْ تِلْكَ الشُّرُوطِ (فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ عَلَى وَفْقِ حُكْمِ كِتَابِهِ وَمُوجِبِ قَضَائِهِ أَوِ الْمُرَادُ بِكِتَابِ اللَّهِ حُكْمُ اللَّهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنَ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْمَكْتُوبُ أَيْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ وَنَظِيرُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْوَاشِمَةِ: مَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ اسْتُدِلَّ عَلَى كَوْنِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ) مَا شَرْطِيَّةٌ وَمِنْ زَائِدَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ غَيْرُ مُوجِبٍ وَالْجَزَاءُ قَوْلُهُ (فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ) إِنْ وَصْلِيَّةٌ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْعَدَدِ. قَالَ الطَّيِبِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَلَوْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَهُوَ مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي يُتْبَعُ بِهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ بِلَا جَزَاءٍ مُبَالَغَةً وَتَقْرِيرًا (فَقَضَاءُ اللَّهِ) أَيْ حُكْمُهُ (أَحَقُّ) أَيْ بِالِاتِّبَاعِ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: الْفَاءُ فِيهِ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ وَلَفْظُ الْقَضَاءِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ"لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ"قَضَاؤُهُ وَحُكْمُهُ (وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ) أَيْ بِالْعَمَلِ بِهِ يُرِيدُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَظْهَرُهُ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ لَا لِلْجِنْسِ، فَانْدَفَعَ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ مِنْ بُطْلَانِ وَلَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت