الثَّانِي: لَوْ كَانَ الْحَطُّ وَاجِبًا لَمَا احْتَاجَ إِلَى أَنْ يُضَعَ عَنْهُ بَلْ كَانَ يَسْقُطُ الْقَدْرُ الْمُسْتَحَقُّ كَمَنْ لَهُ عَلَى إِنْسَانٍ دَيْنٌ ثُمَّ حَصَلَ لِذَلِكَ الْآخَرِ عَلَى الْأَوَّلِ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِصَاصًا.
وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ قَدْرُ الْإِيتَاءِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا، فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ بِأَلْفَيْنِ فَيُعْتَقُ إِذَا أَدَّى ثَلَاثَةَ آلَافٍ. وَالْكِتَابَةُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ أَدَاءَ جَمِيعِهَا مَشْرُوطٌ، فَلَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ بَعْضِهَا، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ:"الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ"وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا صَارَتِ الْكِتَابَةُ مَجْهُولَةً لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ مَجْهُولٌ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إِلَّا شَيْئًا وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."
1 -الحَدِيثُ الصَّحِيحُ"ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ، الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ"قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
(1) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ... » سورة النور ... » قوله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا