بِخِلَافِ قِصَّةِ عَلِيٍّ فِي خِطْبَتِهِ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَإِنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً بِفَاطِمَةَ فَلِذَلِكَ عَيَّنَهَا. وَفِيهِ حِكَايَةُ الْوِقَاعِ لِتَعْرِيفِ الْأَحْكَامِ، وَأَنَّ اكْتِسَابَ الْمُكَاتَبِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ، وَجَوَازُ تَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، وَمُرَاسَلَتِهَا الْأَجَانِبَ فِي أَمْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَذَلِكَ، وَجَوَازُ شِرَاءِ السِّلْعَةِ لِلرَّاغِبِ فِي شِرَائِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا لِأَنَّ عَائِشَةَ بَذَلَتْ مَا قُرِّرَ نَسِيئَةً عَلَى جِهَةِ النَّقْدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بَيْنَ النَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ.
وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِدَانَةِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَكْثَرُ النَّاسِ فِي تَخْرِيجِ الْوُجُوهِ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ حَتَّى بَلَّغُوهَا نَحْوَ مِائَةِ وَجْهٍ، وَسَيَأْتِي الْكَثِيرُ مِنْهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: صَنَّفَ فِيهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ تَصْنِيفَيْنِ كَبِيرَيْنِ أَكْثَرَا فِيهِمَا مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْفَوَائِدِ مِنْهَا فَذَكَرَا أَشْيَاءَ.
قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْنِيفِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَوَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ جَرِيرٍ مِنْ كِتَابِهِ"تَهْذِيبِ الْآثَارِ"وَلَخَّصْتُ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ بَلَغَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْفَوَائِدَ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ أَكْثَرُهَا مُسْتَبْعَدٌ مُتَكَلَّفٌ، كَمَا وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ الَّذِي صَنَّفَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ فَبَلَغَ بِهِ أَلْفَ فَائِدَةٍ وَفَائِدَةً" [1] ."
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري» بَاب اسْتِعَانَةِ الْمُكَاتَبِ وَسُؤَالِهِ النَّاسَ