فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 684

عِبَادَةِ اللَّه تَعالى، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّق بالمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه، اجتَمَعا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا عَلَيهِ، وَرَجَلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمالٍ فَقَالَ: إِنّي أَخافُ اللَّه، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةَ فأَخْفاها حتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمالهُ ما تُنْفِقُ يَمِينهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" [1] ."

ويمتاز البكاء في الخلوة على غيره، لأن الخلوة مدعاة إلى قسوة القلب، والجرأة على المعصية، وبعيدة عن احتمال الرياء، فإذا ما جاهد الإنسان نفسه فيها، واستشعر عظمة الله فاضت عيناه، فاستحق أن يكون تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله.

كان بعض الصالحين يبكي ليلًا ونهارًا، فقيل له في ذلك، فقال:"أخاف أن الله تعالى رآني على معصية، فيقول: مُرَّ عنى فإني غضبان عليك، ولهذا كان سفيان يبكي ويقول"أخاف أن أسلب الإيمان عند الموت"."

وهذا إسماعيل بن زكريا يروي حال حبيب بن محمد - وكان جارًا له - يقول:"كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه، وإذا أصبحت سمعت بكاءه، فأتيت أهله، فقلت: ما شأنه؟ يبكي إذا أمسى، ويبكي إذا أصبح؟! قال: فقالت لي: يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح، وإذا أصبح أن لا يمسي" [2] .

(1) رواه البخاري برقم 660 - رواه مسلم برقم 1031

(2) تاريخ دمشق لابن عساكر ... » حرف الحاء المهملة ... » ذكر من اسمه حبيب ... » حَبِيبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَجْمِيُّ» الحديث رقم 10322

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت