عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إنَّ"
اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلِّي". [1] "
"قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ: اللَّهُ يَقُولُ، وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ كَافَّةٌ إِلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ: يَقُولُ اللَّهُ، بَلْ يُقَالُ: قَالَ اللَّهُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ جَاءَ بِجَوَازِهِ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاَللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَأَحَادِيثٌ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي) أَيْ بِعَظَمَتِي وَطَاعَتِي لَا لِلدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْ لَهُ ظِلٌّ مَجَازًا كَمَا فِي الدُّنْيَا. وَجَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ: ظِلُّ عَرْشِي قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي ظِلِّهِ مِنَ الْحَرِّ وَالشَّمْسِ، وَوَهَجِ الْمَوْقِفِ وَأَنْفَاسِ الْخَلْقِ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: وَمَعْنَاهُ كَفُّهُ عَنِ الْمَكَارِهِ، وَإِكْرَامُهُ، وَجَعْلُهُ فِي كَنَفِهِ وَسِتْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ. وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الظِّلَّ هُنَا عِبَارَةٌ عَنِ الرَّاحَةِ وَالنَّعِيمِ، يُقَالُ: هُوَ فِي عَيْشٍ ظَلِيلٍ أَيْ طَيِّبٍ" [2] .
(1) صحيح مسلم ... » كتاب البر والصلة والآداب» باب في فضل الحب في الله» الحديث رقم 2566
(2) شرح النووي على مسلم» بَاب فِي فَضْلِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ» الحديث رقم 2566