وَأَعْتِقِيهَا"ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ"أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ"يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
"قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِعَانَةِ الْمُكَاتَبِ وَسُؤَالِهِ النَّاسَ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، لِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ تَقَعُ بِالسُّؤَالِ وَبِغَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّ بَرِيرَةَ عَلَى سُؤَالِهَا عَائِشَةَ فِي إِعَانَتِهَا عَلَى كِتَابَتِهَا، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي"الْمَرَاسِيلِ"مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ يَرْفَعُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ: حِرْفَةً، وَلَا تُرْسِلُوهُمْ كَلًّا عَلَى النَّاسِ، فَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ."
قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ:"ابْنِ عُرْوَةَ".
قَوْلُهُ: (فَأَعِينِينِي) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْمُؤَنَّثِ مِنَ الْإِعَانَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ"فَأَعْيَتْنِي"بِصِيغَةِ الْخَبَرِ الْمَاضِي مِنَ الْإِعْيَاءِ، وَالضَّمِيرُ لِلْأَوَاقِي، وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمَعْنَى، أَيْ أَعْجَزَتْنِي عَنْ تَحْصِيلِهَا. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ"فَأَعْتِقِينِي"بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْمُؤَنَّثِ بِالْعِتْقِ، إِلَّا أَنَّ الثَّابِتَ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْوَلَاءُ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ"فَانْتَهَرْتُهَا"وَكَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ عَرَفَتِ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ.