يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ. مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ يُحَقِّقُ الزِّنَا بِالْفَرْجِ، وَقَدْ لَا يُحَقِّقُهُ بِأَلَّا يُولِجُ الْفَرْجُ فِي الْفَرْجِ، وَإِنْ قَارَبَ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ، فَمَعْنَاهُ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ وَمَعْنَى الْآيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الْمَعَاصِي غَيْرَ اللَّمَمِ يُغْفَرُ لَهُمُ اللَّمَمُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ فَمَعْنَى الْآيَتَيْنِ أَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرَ يُسْقِطُ الصَّغَائِرَ، وَهِيَ اللَّمَمُ. وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَنَحْوهِمَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِ اللَّمَمِ، وَقِيلَ: أَنْ يُلِمَّ بِالشَّيْءِ وَلَا يَفْعَلُهُ، وَقِيلَ: الْمَيْلُ إِلَى الذَّنْبِ. وَلَا يُصِرُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ. وَأَصْلُ اللَّمَمِ وَالْإِلْمَامِ الْمَيْلُ إِلَى الشَّيْءِ وَطَلَبِهُ مِنْ غَيْرِ مُدَاوَمَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ" [2] .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم ... » بَاب قُدِّرَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ