فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 684

قَوْلُهُ: (خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ: كَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ عَنْ هِشَامٍ، وَاسْتَشْكَلَ صُدُورُ الْإِذْنِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الشَّرْطَ فِي الْحَدِيثِ، فَرَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي"الْعَالِمِ"بِسَنَدِهِ إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي"الْأُمِّ"الْإِشَارَةُ إِلَى تَضْعِيفِ رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمُصَرِّحَةِ بِالِاشْتِرَاطِ لِكَوْنِهِ انْفَرَدَ بِهَا دُونَ أَصْحَابِ أَبِيهِ، وَرِوَايَاتُ غَيْرِهِ قَابِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ. وَأَشَارَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّهُ رُوِيَ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ لَهُ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، وَأَثْبَتَ الرِّوَايَةَ آخَرُونَ وَقَالُوا: هِشَامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَوْجِيهِهَا: فَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ بِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِلَفْظِ"وَأَشْرِطِي"بِهَمْزَةِ قَطْعٍ بِغَيْرِ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ، ثُمَّ وَجَّهَهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَظْهَرِي لَهُمْ حُكْمَ الْوَلَاءِ. وَالْإِشْرَاطُ الْإِظْهَارُ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ"فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهُوَ مِعْصَمٌ"أَيْ أَظْهَرَ نَفْسَهُ انْتَهَى. وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ الرِّوَايَةَ. وَالَّذِي فِي"مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ"وَ"الْأُمِّ"وَغَيْرِهِمَا عَنِ الشَّافِعِيِّ كَرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ"وَاشْتَرِطِي"بِصِيغَةِ أَمْرِ الْمُؤَنَّثِ مِنَ الشَّرْطِ، ثُمَّ حَكَى الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا تَأْوِيلَ الرِّوَايَةِ الَّتِي بِلَفْظِ"اشْتَرِطِي"وَأَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ:"اشْتَرِطِي لَهُمْ"بِمَعْنَى"عَلَيَّ"كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَجَزَمَ بِهِ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي"الْمَعْرِفَةِ"مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ عَنْ حَرْمَلَةَ عَنْهُ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ غَلَطٌ، وَالتَّأْوِيلَ الْمَنْقُولَ عَنِ الْمُزَنِيِّ لَا يَصِحُّ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: تَأْوِيلُ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى هُنَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْكَرَ الِاشْتِرَاطَ، وَلَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى عَلَى لَمْ يُنْكِرْهُ. فَإِنْ قِيلَ مَا أَنْكَرَ إِلَّا إِرَادَةَ الِاشْتِرَاطِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَأْبَى ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت