فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 684

الْمُوَالَاةِ بِإِرَدَاةِ اللَّامِ لِلْجِنْسِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي هَذَا الشَّرْطِ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْبَيْعَ وَكَيْفَ وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْخِدَاعِ وَالتَّغْرِيرِ أَمْ كَيْفَ أَذِنَ لِأَهْلِهِ مَا لَا يَصِحُّ؟ وَلِهَذَا الْأَشْكَالِ أَنْكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ بِجُمْلَتِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ"وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ"وَقَالَ الْجُمْهُورُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ صَحِيحَةٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهَا فَقِيلَ"لَهُمْ"بِمَعْنَى"عَلَيْهِمْ"كَمَا قَالَ تَعَالَي لَهُمُ اللَّعْنَةُ أَيْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا أَيْ فَعَلَيْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الِاشْتِرَاطَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ لَمْ يُنْكِرْهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَنْكَرَ مَا أَرَادُوا اشْتِرَاطَهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَالْأَصَحُّ فِي تَأْوِيلِهِ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ: أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَاصٌّ فِي قَضِيَّةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَاحْتَمَلَ هَذَا الْأُذُنُ وَإِبْطَالُهُ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ الْخَاصَّةَ وَهِيَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا. قَالُوا: وَالْحِكْمَةُ فِي إِذْنِهِ ثُمَّ إِبْطَالِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي قَطْعِ عَادَتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَزَجْرِهِمْ عَلَى مِثْلِهِ كَمَا أَذِنَ لَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِنَسْخِهِ وَجَعْلِهِ عُمْرَةً لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي زَجْرِهِمْ وَقَطْعِهِمْ عَمَّا اعْتَادُوهُ مِنْ مَنْعِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَدْ تُحْتَمَلُ الْمَفْسَدَةُ الْيَسِيرَةُ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: الشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوَهُ أَقْسَامٌ مِنْهَا شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ إِطْلَاقُ الْعَقْدِ بِأَنَّ شَرْطَ تَسْلِيمِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي أَوْ تَبْقِيَةَ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرِ إِلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ، وَمِنْهَا شَرْطٌ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَتَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ كَاشْتِرَاطِ التَّضْمِينِ وَالْخِيَارِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَانَ شَرْطَانِ جَائِزَانِ وَلَا يُؤَثِّرَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بِلَا خَوْفٍ، وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ الْعِتْقِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ تَرْغِيبًا فِي الْعِتْقِ لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) " [1] ."

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب البيوع ... » باب المنهي عنها من البيوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت