الصفحة 99 من 260

أبواب الجنة شاءت» [1] .

ومن الإحسان إليه أن تبذل ما فيه قصارى جهدها في خدمته؛ لأن فيه خيرًا كثيرًا، وهو من مقتضيات النكاح ومن مقاصد الزواج السامية.

وهو من سلوك الصحابيات المكرمات فقد صح عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها كانت تخدم الزبير في بيته وفرسه وكانت تنقل النوى من مزرعته من بُعد ثلثي فرسخٍ: فعَن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ وَكُنْتُ أَسُوسُهُ فَلَمْ يَكُنْ مِن الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ، كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ، وَأَقُومُ عَلَيْهِ، وَأَسُوسُهُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِمًا، جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ فَأَعْطَاهَا خَادِمًا، قَالَتْ: كَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَأَلْقَتْ عَنِّي مَئُونَتَهُ» [2] . الحديث.

وعند البخاري عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ, وَأَسْتَقِي المَاءَ, وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ, وَأَعْجِنُ وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِن الْأَنصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ, وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ, فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي،

(1) رواه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، ذكر إيجاب الجنة للمرأة إذا أطاعت زوجها مع إقامة الفرائض لله جل وعلا، برقم: (4163) .

(2) صحيح مسلم، كتاب السلام، باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت، برقم: (2182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت