متى يتفرغ لها؟ فبعث عمر إلى زوجها، فجاء فقال لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم، قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوةٍ، هي رابعتهن، فأقضي له بثلاثة أيامٍ ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة [1] .
وكذلك عليه أن يحفظ أسرار البيت؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أشر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرّها» [2] .
فما يقع في بعض مجالس النساء ـ وبعض مجالس الرجال أيضًا ـ من نشر ما يدور بين الزوجين من أحاديث وأسرار أو خلافات عند الأقارب والأصدقاء والصديقات، وخصوصًا الأمور الشخصية المتعلقة بالمعاشرة فهو من المنكرات الصريحة، روى أبو داود حديثًا طويلًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى صلاةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ فَقَالَ: «هَلْ مِنْكُمْ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِسِتْرِ الله؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا، فَعَلْتُ كَذَا. قَالَ: فَسَكَتُوا. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ؟ فَسَكَتْنَ. فَجَثَتْ فَتَاةٌ. قَالَ مُؤَمَّلٌ فِي حَدِيثِهِ: فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى
(1) ينظر: المصنف لابن عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب حق المرأة على زوجها، (7/ 1488) ، وطبقات ابن سعد: 7/ 52, وقد ذكرها ابن قدامة في كتابه «المغنى» (10/ 238) .
(2) رواه مسلم في النكاح، باب تحريم إفشاء سر المرأة, برقم: (1437) .