الصفحة 87 من 260

الحالتين. وفي الآيتين: حثٌ للأزواج على التمتيع كي يدخلوا في زمرة المتقين والمحسنين.

وكذلك من الإحسان إليهن العدل بين الزوجات، إذا تزوج المسلم بأكثر من زوجةٍ، فعليه أن يعدل بينهن في الأمور الظاهرة، لأن العدل شرط أساسي في التعدد، كما قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [سورة النساء: 3] قال الطبري: «فإن خفتم أن لا تعدلوا ـ فيما يلزمكم من العدل بين ما زاد على الواحدة من النساء عندكم بنكاح فيما أوجبه الله لهن عليكم ـ فانكحوا واحدةً منهن» [1] .

وقد ورد وعيدٌ شديدٌ لمن لا يعدل بينهن فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» [2] .

قال صاحب العون: «وَالْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الزَّوْج التَّسْوِيَة بَيْن الزَّوْجَات, وَيَحْرُم عَلَيْهِ المَيْل إِلَى إِحْدَاهُنَّ, وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} وَالمُرَاد: المَيْل فِي الْقَسْم وَالْإِنْفَاق لَا فِي المَحَبَّة لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَمْلِكهُ الْعَبْد» [3] .

(1) تفسير الطبري، 6/ 373.

(2) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في القسم بين الزوجات، برقم: (2133) .

(3) عون المعبود شرح سنن أبي داود، 6/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت