-بر الوالدين بعد وفاتهما.
فإذا كان الإنسان مقصرًا في حياة الوالدين وأراد أن يستدرك ما قد فاته فعليه أن يراعي بأمور آتية؛
أ- أن يكون الولد صالحًا في نفسه؛ لأن صلاحه يفيد أبويه وهما أموات, كما جاء في الحديث فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [1] .
ب- كثرة الدعاء لهما والاستغفار عنهما:
قال تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سورة إبراهيم40 - 41] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الله ـ تَبَارَكَ وتَعالى ـ لَيَرْفَعُ لِلرَّجُلِ الدَّرَجَةَ، فَيَقُولُ: أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِدُعَاءِ وَلَدِكَ (لكَ) » [2] .
وذكر ابن أبي الدينا من حديث ابن سيرين «أَنَّ الرَّجُلَ لَيمُوتُ وَالدَاهُ وَهوَ عَاقٌّ لَهُمَا فَيَدعو اللهَ لهُمَا مِن بَعدِهِما فيَكتبَهُ الله مِنَ البَارِّين» [3] .
جـ - إنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا
(1) صحيح مسلم، كتاب: الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم: (1631) .
(2) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب: الأدعية، باب: دعاء الولد لوالده، برقم: (17240) ، وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو حسن الحديث.
(3) ذكره المناوي في فيض القدير، وقال: قال العراقي: مرسل صحيح الإسناد. (فيض القدير، 6/ 141) .