الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا» قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْن ِ» قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله» [1] .
ويكون برهما والإحسان إليهما بطاعتهما فيما لا يخالف الشرع؛ لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، يقول القرطبي: «عقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أن برهما موافقتهما على أغراضهما» [2] .
5 -وأنه مقدمٌ على الجهاد في سبيل الله. كما مر في حديث ابن مسعود السابق، وقد جاء في أحاديث أخرى أيضًا، فعَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ. فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» [3] .
وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي جِئْتُ أَبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ قَالَ: «ارْجِعْ إلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» [4] .
قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين
(1) صحيح البخاري، كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها، برقم: (527) ، ورواه مسلم، كتاب: الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، برقم: (85) .
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، المجلد الخامس، 10/ 238.
(3) صحيح البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: الجهاد بإذن الوالدين، برقم: (3004) ، ورواه مسلم، كتاب: البر والصلة، باب: بر الوالدين وأنهما أحق به، برقم: (2549) .
(4) رواه الإمام أحمد في المسند، برقم: (2/ 160) .