قال الحافظ في الفتح: «وَالمُرَاد بِالْإِيمَانِ الِاعْتِقَاد بِحَقِّ فَرْضِيَّةِ صَوْمِهِ, وَبِالِاحْتِسَابِ طَلَب الثَّوَابِ مِن الله تَعَالَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ: اِحْتِسَابًا أَيْ عَزِيمَة, وَهُوَ أَن يَصُومَهُ عَلَى مَعْنَى الرَّغْبَة فِي ثَوَابِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ بِذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَثْقِل لِصِيَامِهِ وَلَا مُسْتَطِيل لِأَيَّامِهِ» [1] .
كما قال في الأضاحي: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى الله مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ؛ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِن الله بِمَكَانٍ قَبْلَ أَن يَقَعَ مِن الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» [2] .
قال صاحب التحفة: «أَيْ إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ تَعَالَى يَقْبَلُهُ وَيَجْزِيكُمْ بِهَا ثَوَابًا كَثِيرًا فَلْتَكُنْ أَنْفُسُكُمْ بِالتَّضْحِيَةِ طَيِّبَةً غَيْرَ كَارِهَةٍ لَهَا» [3] .
ومن لم يراع آداب الصوم فإنه لا يستفيد من صومه كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» [4] .
قال الحافظ في الفتح: «وَالْمُرَاد بِقَوْلِ الزُّورِ: الْكَذِبُ, وَالْجَهْلِ: السَّفَهُ, وَالْعَمَلِ بِهِ أَيْ بِمُقْتَضَاهُ» وقَوْلُهُ: «فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» قَالَ ابْن بَطَّال: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يُؤْمَرَ بِأَن يَدَعَ صِيَامَهُ, وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 4/ 115.
(2) جامع الترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في فضل الأضحية، برقم: (1493) .
(3) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، 2/ 372.
(4) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم، برقم: (1903) .