وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: «سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ دِرْهَمَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا، وَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُرْضِ مَالِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا» [1] .
يقول السندي في شرحه: «وَظَاهِر الْأَحَادِيث أَنَّ الْأَجْر عَلَى قَدْر حَال الْمُعْطِي لَا عَلَى قَدْر المَال الْمُعْطَى؛ فَصَاحِب الدِّرْهَمَيْنِ حَيْثُ أَعْطَى نِصْف مَاله فِي حَالٍ لَا يُعْطِي فِيهَا إِلَّا الْأَقْوِيَاءُ، يَكُونُ أَجْرُهُ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، بِخِلَافِ الْغَنِيّ فَإِنَّهُ مَا أَعْطَى نِصْفَ مَالِهِ وَلَا فِي حَالٍ لَا يُعْطَى فِيهَا عَادَةً، وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَالَ: لَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَا إِذَا صَارَ إِعْطَاءُ الْفَقِيرِ الدِّرْهَمَ سَبَبًا لِإِعْطَاءِ ذَلِكَ الْغَنِيِّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ، وَحِينَئِذٍ يَزِيدُ أَجْرُ الْفَقِيرِ؛ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ الْغَنِيِّ وَأَجْر زِيَادَة دِرْهَم لَكِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا المَعْنَى وَلَا يُنَاسِبهُ، وَالله تَعَالَى أَعْلَمُ» [2] .
وكذلك الإحسان في الصيام بأن يصوم لله تعالى إيمانًا به واحتسابًا للأجر، كما جاء في الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [3] .
(1) سنن النسائي، كتاب الزكاة، باب جهد المقل، برقم: (2528) .
(2) شرح سنن النسائي للسندي، المجلد الثالث 5/ 59 - 60.
(3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان، برقم: (38) .