الصفحة 34 من 260

{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [سورة الماعون: 4 - 7] وذكر في موضع آخر أن التكاسل بالصلاة وعدم الخشوع فيها من صفات المنافقين، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة النساء: 142] .

يقول الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: «يخبر تعالى عن المنافقين بما كانوا عليه من قبيح الصفات وشنائع السمات وأن طريقتهم مخادعة الله تعالى، أي: بما أظهروه من الإيمان وأبطنوه من الكفران ... ومن صفاتهم أنهم (إذا قاموا إلى الصلاة) التي هي أكبر الطاعات العملية إن قاموا {قَامُوا كُسَالَى} متثاقلين لها متبرمين من فعلها، والكسل لا يكون إلا من فقد الرغبة من قلوبهم، فلولا أن قلوبهم فارغة من الرغبة إلى الله وإلى ما عنده، عادمة للإيمان، لم يصدر منهم الكسل» [1] .

وكما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم عن حالهم فعن أُبَيَّ بْن كَعْبٍ - رضي الله عنه - قال: «صَلَّى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَالَ أَشَهِدَ فُلَانٌ الصَّلَاةَ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَفُلَانٌ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ أَثْقَلِ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى مِثْلِ صَفِّ المَلَائِكَةِ وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاةُ

(1) تيسير الكريم الرحمن للسعدي، ص: 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت