الصفحة 27 من 260

وَالْجَوَاد, وَعِقَابهمْ عَلَى فِعْلهمْ ذَلِكَ لِغَيْرِ الله, وَإِدْخَالهم النَّار: دَلِيل عَلَى تَغْلِيط تَحْرِيم الرِّيَاء وَشِدَّة عُقُوبَته, وَعَلَى الْحَثّ عَلَى وُجُوب الْإِخْلَاص فِي الْأَعْمَال, كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وَفِيهِ: أَنَّ الْعُمُومِيَّات الْوَارِدَة فِي فَضْل الْجِهَاد إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ أَرَادَ الله تَعَالَى بِذَلِكَ مُخْلِصًا, وَكَذَلِكَ الثَّنَاء عَلَى الْعُلَمَاء وَعَلَى المُنْفِقِينَ فِي وُجُوه الْخَيْرَات كُلّه مَحْمُول عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ للهِ تَعَالَى مُخْلِصًا [1] .

-ومن الإحسان مع الله امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وبالأخص التوقي من الشرك لأنه من أكبر الكبائر قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [سورة النساء: 48] .

ولا شك أن أعظم الذنوب الشرك والكفر بالله تعالى، ولذا ورد النهي الشديد عن الوقوع فيه؛ وإن ترتب على ذلك إزهاق النفس، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِالله شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا؛ فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَب الخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ» [2] .

ولا شك أن أغلى شيء في الدنيا الإيمان فليحافظ الإنسان عليه فبدونه لا يدخل الجنة، كما جاء في الحديث عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أَدَمٍ فَقَالَ:

(1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الخامس، (13/ 50 - 51) .

(2) سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم: (4034) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت