وَابْن عَبَّاس, وَكُلّ هَذَا يُبْطِل التَّأْوِيل المُتَقَدِّم. وَالله أَعْلَم [1] .
هذا هو الإحسان مع الله عز وجل كما جاء في الحديث، ويمكن أن نلخص شيئًا من مقتضياته:
-والإحسان في التعامل مع الله إخلاص العبادة له سبحانه كما قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [سورة الزمر:11] وقال أيضًا: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [سورة الزمر: 14] وقال أيضًا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [سورة البينة:5] وقال أيضًا: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110] .
قال العلماء رحمهم الله تعالى: إن هذه الآية تشتمل على شرطي قبول العبادة، وهما: أن يكون العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكون موافقًا لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم.
وكما جاء في الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَن الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» [2] .
وقال النووي في شرحه: «مَعْنَاهُ أَنَا غَنِيّ عَن المُشَارَكَة وَغَيْرهَا, فَمَنْ عَمِلَ
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 1/ 120.
(2) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، برقم: (2985) .