الصفحة 190 من 260

بِالسَّلاَمِ» [1] .

قال العلماء: نفي الحل دال على التحريم، فيحرم هجران المسلم فوق ثلاثة أيام. ودل مفهومه على جوازه ثلاثة أيام. وحكمه جواز ذلك هذه المدة، لأن الإنسان مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي له هجر أخيه ثلاثة أيام ليذهب العارض تخفيفًا على الإنسان ودفعًا للإضرار به، ففي اليوم الأول يسكن غضبه، وفي الثاني يراجع نفسه، وفي الثالث يعتذر، وما زاد على ذلك كان قطعًا لحقوق الأخوّة، وقد فسر معنى الهجر بقوله: «يلتقيان ... إلى آخره» وهو الغالب من حال المتهاجرين عند اللقاء. وفيه دلالة على زوال الهجر له بردّ السلام، وإليه ذهب الجمهور [2] .

وأن من يهجر أخاه المسلم يتوقف في قبول عمله حتى يترك الهجران؛ كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا, أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا, أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا .. وفِي حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ إِلَّا المُتَهَاجِرَيْنِ» [3] .

فهذه الحقوق العامة، وهذه الحرمة المؤكدة للمال والعرض والدم ثابتةٌ بعقد

(1) صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: الهجرة، برقم: (6077) ، ورواه مسلم، كتاب: البر والصلة، باب: تحريم الهجر فوق ثلاث، برقم: (2560) .

(2) شرح النووي لصحيح مسلم، (المجلد السادس) ، 16/ 100، وسبل السلام، 4/ 1991.

(3) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: النهي عن الشحناء والتهاجر، برقم: (2565) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت