أن نعم. فسمع آخر يقول: آه! آه!، فأشار هشام أن انطلق إليه، فجئته فإذا هو قد مات، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات [1] .
وكما أثر عن السلف أنه كان منهم من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة يقوم بحاجتهم ويتردد كل يوم إليهم ويمونهم من ماله، فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا عينه بل كانوا يرون منه ما لم يروا من أبيهم في حياته، وكان الواحد منهم يتردد إلى باب دار أخيه ويسأل ويقول: هل لكم زيت؟ هل لكم ملح؟ هل لكم حاجة؟ وكان يقوم بها حيث لا يعرفه أخوه، وبهذا تظهر الشفقة والأخوة [2] .
4.ومنها الوفاء بالعهد: لأن نقض عهد المسلم نقض لعهود المسلمين أجمعين، وقد أمر الله تعالى في محكم تنزيله بإيفاء العهود قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [سورة المائدة: 1] وقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 34]
وكذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على هذه الخصلة النبيلة فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ, وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» [3] .
(1) تفسير القرطبي، ص: 6507.
(2) إحياء علوم الدين للغزالي، 2/ 190 - 191.
(3) مسند أحمد (3/ 135) .