تدفن.
وقوله: «حتى توضع في القبر» فيه دليل لمن يقول: يحصل القيراط الثاني بمجرد الوضع في اللحد وإن لم يلق عليه التراب، والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من إهالة التراب لظاهر الروايات الأخرى حتى يفرغ منها، تتأول هذه الرواية على أن المراد: يوضع في اللحد ويفرغ منها ويكون المراد الإشارة إلى أنه لا يرجع قبل وصولها القبر [1] .
6 -نصر المظلوم:
لقد أمر صلى الله عليه وسلم بنصر المظلوم في أحاديث كثيرة منها ما روي عن ابن عُمَرَ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا» ، قيلَ: يا رَسُولَ الله هاذا نَصْرُهُ مظلومًا، فكيفَ أَنْصُرُهُ ظالِمًا؟ قالَ: «تُمْسِكُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَذَاكَ نَصْرُكَ إيَّاهُ» [2] .
وفي رواية أخرى: «إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ» [3] .
قال ابن بطال: النصر عند العرب الإعانة، وتفسيره نصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه، وهو من وجيز البلاغة [4] .
واتقاء الظلم من علامة الأخوة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ
(1) شرح النووي لصحيح مسلم، (المجلد الثالث) , 7/ 12.
(2) صحيح البخاري، كتاب: المظالم والغصب، باب: أعن أخاك ظالما أو مظلومًا، برقم: (2443) ، ورواه مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، برقم: (2584) .
(3) صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة، باب: نصر الأخ ظالما أو مظلومًا، برقم: (2584) .
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري، 6/ 572.