وبمعنى أمر: يقول صاحب التحفة في شرح هذا الحديث: أي أمركم بالإحسان في كل شيء [1] .
«الإحسان» : قال القرطبي: «وأما الإحسان فقد قال علماؤنا: الإحسان مصدر أحسن يُحسن إحسانًا، ويقال على معنيين: أحدهما متعد بنفسه، كقولك: أحسنت كذا، أي حسّنته وكملته، وهو منقول بالهمزة من حسن الشيء. وثانيهما: متعد بحرف جر، كقولك: أحسنت إلى فلان، أي أوصلت إليه ما ينتفع به» [2] .
وقال الشوكاني: وأما الإحسان فمعناه اللغوي يرشد إلى أنه التفضل بما لم يجب كصدقة التطوع، ومن الإحسان فعل ما يثاب عليه العبد مما لم يوجبه الله عليه في العبادات وغيرها، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر الإحسان بأن يعبد اللهَ العبدُ حتى كأنه يراه, فإن لم يكن يراه فإن الله يراه. فقال في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ الثابت في الصحيحين: قال جبريل ـ عليه السلام ـ ما الإحسان يا رسول الله؟ قال: «والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [3] . وهذا هو معنى الإحسان شرعًا [4] .
(1) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 2/ 310.
(2) تفسير القرطبي، المجلد الخامس، 10/ 166.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان، برقم: (50) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم: (9) .
(4) فتح القدير للشوكاني 3/ 188.