وبالأخص التي تطالب باستقدام الخادمات الأجنبيات بدون حاجة ماسة، وتجر على بيتها الويلات والبلايا في بعض الأحيان دينيًا وخلقيًا واقتصاديًا، والفضائح والجرائم التي تنشر في المجلات والصحف خير شاهد وأصدق دليل على الواقع، وزد على هذا بعد استقدامها أن البعض منا يبخس من حقها، ويكلفها ما لا تحتمل، وأحيانا يسفرها والجنين تتحرك في أحشائها وقد جرى العار عليها وعلى أسرتها، والله المستعان.
ومن الإحسان إلى الزوج أن تسره إذا رآها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظ عرضه وماله إذا غاب عنها، وتربي أولاده أحسن تربية، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ» [1] .
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا اسْتَفَادَ المُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى الله خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ: إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» [2] .
وقال السندي في شرحه: قَوْله (إِنْ أَمَرَهَا) بَيَان صَلَاحهَا إِنْ أُرِيد صَلَاح الزَّوْجَة وَمَا يَحْصُل بِهِ أُمُور المَعِيشَة، أَوْ صِفَة لِلزَّوْجَةِ لِبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور
(1) رواه النسائي في النكاح، باب أي النساء خير, برقم: (3233) , وأبو داود في الزكاة، باب حقوق المال, برقم: (1664) وأحمد في باقي مسند المكثرين (7373) .
(2) سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب أفضل النساء، برقم: (1857) .