يقول ابن حجر: وَيُسْتَفَاد مِنْ قَوْله «أَلَا أَدُلّكُمَا عَلَى خَيْر مِمَّا سَأَلْتُمَا» أَنَّ الَّذِي يُلَازِم ذِكْر الله يُعْطَى قُوَّة أَعْظَم مِن الْقُوَّة الَّتِي يَعْمَلهَا لَهُ الْخَادِم, أَوْ تَسْهُل الْأُمُور عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُون تَعَاطِيه أُمُوره أَسْهَلَ مِنْ تَعَاطِي الْخَادِم لَهَا, هَكَذَا اسْتَنْبَطَهُ بَعْضهمْ مِن الْحَدِيث, وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ المُرَاد أَنَّ نَفْع التَّسْبِيح مُخْتَصّ بِالدَّارِ الْآخِرَة وَنَفْع الْخَادِم مُخْتَصّ بِالدَّارِ الدُّنْيَا, وَالْآخِرَة خَيْرٌ وَأَبْقَى [1] .
وقد ضعف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قول من يقول بأن المرأة لا تجب عليها الخدمة [2] .
ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله: إن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة، وقيامها بمصالح البيت الداخلة، وقولهم _ أي الذين لم يوجبوا الخدمة على المرأة: إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعًا وإحسانًا يرده أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة، فلم يقل لعليٍ: لا خدمة عليها وإنما هي عليك، وهو لا يحابي في الحكم أحدًا، ولما رأى أسماء العلف على رأسها، ... لم يقل: لا خدمة عليها، وإن هذا ظلمٌ لها بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية، هذا أمرٌ لا ريب فيه [3] .
وهنا همسة في أذن كل أخت مسلمة: أين نحن من هذه النماذج المشرقة،
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 9/ 506.
(2) ينظر «مجموع الفتاوى» (34/ 90) لابن تيمية.
(3) ينظر: زاد المعاد لابن القيم، 5/ 187 - 188. بتصرف يسير.