أحد منكم يطالبني بمظلمة" [1] ."
فلم يكونوا يحتاجون إذ ذاك إلى الشعير، وكان من قدم بالحب مؤمنًا أو كافرًا أو يهوديًا أو نصرانيًّا باعه، وتيسر به الناس، فكانوا يفرحون بالجالبين.
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" [2] .
وقال:"لا يحتكر إلَّا خاطئ"رواه مسلم [3] .
وأما ما جاء في قفيز الطحان من النهي فهذا لا أصل له [4] ، لأنه لم
(1) رواه الترمذي برقم (1314) كتاب البيوع، وأبو داود برقم (3451) كتاب البيوع، وابن ماجة برقم (2200) كتاب التجارات، والدارمي برقم (2545) كتاب البيوع، وأحمد برقم (12181) ، وهو حديث صحيحًا وقد ذكره الشيخ الألباني في كتابه صحيح أبي داود برقم (2945) ، وفي كتابه صحيح ابن ماجة برقم (1787) .
(2) حديث ضعيف، رواه ابن ماجة برقم (2153) كتاب التجارات، والدارمي برقم (2544) كتاب البيوع، وابن عدي في الكامل (5/ 213) ، والعقيلي في الضعفاء (3/ 231) وفيه علي بن زيد بن جدعان، وعلي بن سالم بن شوال، وقيل: ابن ثوبان، وهما ضعيفان، تهذيب التهذيب (7/ 283، 286) ، وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 348) ، وفي تلخيص الحبير (3/ 13) ، وذكره الألباني في كتابه ضعيف أبي داود برقم (471) ، وضعفه في مشكاة المصابيح (2/ 874) .
(3) رواه مسلم برقم (1605) 3/ 1227 كتاب المساقاة باب تحريم الاحتكار في الأقوات، والترمذي برقم (1267) كتاب البيوع، وأبو داود برقم (3447) كتاب البيوع، وابن ماجة برقم (2145) كتاب التجارات، والدارمي برقم (2543) كتاب البيوع، وأحمد برقم (26703) .
(4) القفيز هو: مكيال، كما في الصحاح (3/ 892) ، والقاموس المحيط (670) ، وقال الإمام النووي في المجموع:"القفيز مكيال معروف. . . وأصل القفيز مكيال يسع اثني عشر صاعًا، والصاع خمسة أرطال وثلث بالغدادي".
وقد ورد النهي عنه في حديث رواه الدارقطني في سننه (3/ 47) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 339) عن أبي سعيد الخدري نهى عن عسيب الفحل وعن قفيز الطحان، وذكر الزيلعي في نصب الراية (4/ 141) أن أبا يعلى أخرجه في مسنده، وذكره عبد الحق في أحكامه، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (4/ 416) إنه منكر وراويه لا يعرف، وقال الحافظ في لسان الميزان (6/ 198) إنه منكر، وذكر نحو ذلك في تلخيص الحبير (3/ 60) عن ابن القطان والذهبي.
وذكره الحافظ في المطالب العالية برقم (1420) من مسند مسدد عن =