اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة: 10] فدل ذلك على أن مجرد إظهار الإسلام لا يكون دليلًا على الإيمان في الباطن، إذ لو كان كذلك لم تحتج المهاجرات اللاتي جئن مسلمات إلى الامتحان، ودل ذلك على أنه بالامتحان والاختبار يتبين باطن الإنسان، فيعلم أهو مؤمن أم ليس بمؤمن.
كما في الحديث المرفوع:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان".
فإن الله يقول: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} [التوبة: 18] [1] .
فإن قيل [2] : الأعمال الظاهرة تكون من موجب الإيمان تارة، ومن موجب غيره أخرى، كالتكلم بالشهادين: تارة يكون من موجب إيمان القلب، وتارة يكون للتقية [3] كإيمان المنافقين.
قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ
(1) رواه الترمذي برقم (3093) كتاب الإيمان، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه برقم (802) كتاب المساجد والجماعات، والدارمي برقم (1233) كتاب الصلاة، وأحمد برقم (11669) ، وابن خزيمة في صحيحه برقم (1502) 1/ 332 وقال محققه د. محمد الأعظمي: إسناده صحيح، وابن حبان في صحيحه برقم (1721) وقال محققه الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف، والحاكم في المستدرك (1/ 212) ، وتعقبه الذهبي بقوله: دراج صاحب مناكير، وذكره الشيخ الألباني في كتابه"ضعيف سنن الترمذي"برقم (490) ، وفي ضعيف ابن ماجه برقم (802) ، والحديث علته درَّاج أبو السمح ضعفه الأئمة، وعدوه من أصحاب المناكير، وخالف ابن معين فوثقه، وأما أبو داود فقال: إن حديثه عن غير أبي الهيثم مستقيم، والحديث هنا من روايته عن أبي الهيثم، الجرح والتعديل (3/ 441) ، الكامل في الضعفاء لابن عدي (3/ 112) ، الضعفاء للعقيلي (2/ 43) ، تهذيب الكمال (8/ 477) ، تهذيب التهذيب (3/ 180) ، تحرير تقريب التهذيب (1/ 380) .
(2) في (ط) :"فإذا".
(3) في (م) :"للبقية"، وهو خطأ، وفي (ط) :"تقية".