(الوجه الخامس) : أن التفاضل يحصل من هذه الأمور من جهة الأسباب المقتضية لها، فمن كان مستند تصديقه ومحبته أدلة توجب اليقين، و [تبين] [1] فساد الشبهة العارضة، لم يكن بمنزلة من كان تصديقه لأسباب دون ذلك، بل من حصل [2] له علوم ضرورية لا يمكن دفعها عن نفسه لم يكن بمنزلة من تعارضه الشبهة [3] ، ويريد إزالتها بالنظر والبحث.
ولا يستريب عاقل أن العلم بكثرة الأدلة وقوتها، وبفساد الشبهة [4] المعارضة لذلك، وبيان بطلان حجة المحتج عليها، ليس كالعلم الذي هو الحاصل عن دليل واحد من غير أن يعلم الشبهة [5] العارضة [6] له، فإن الشيء كلما قويت أسبابه وتعددت، وانقطعت موانعه واضمحلت، كان أوجب لكماله وقوته وتمامه.
(الوجه السادس) : أن التفاضل يحصل في هذه الأمور من جهة دوام ذلك وثباته وذكره واستحضاره، كما يحصل البغض من جهة الغفلة عنه،
= المغالطة والتمويه والتلبيس بالقول والإيهام. ."ص 24، ثم بين أن هذه اللفظة يونانية وأنها مركبة من كلمتين، من كلمة"سوفيا"وتعني الحكمة، وكلمة"اسطس"وتعني المموهة، ص 25، فيتلخص مما سبق أن السفسطة هي التمويه، أو الحكمة المموهة."
وقال الجرجاني في"التعريفات"ص 63:"السفسطة قياس مركب من الوهميات، والغرض منه تغليط الخصم وإسكانه، كقولنا: الجوهر موجود في الذهن، وكل موجود في الذهن قائم بالذهن عرض، لينتج أن الجوهر عرض".
وذكر المصنف في موضع آخر من مجموع الفتاوى (19/ 135) قولين في سبب هذه التسمية:
الأول: أنه نسبة إلى مقدم لهم يقال له: سوفسطا، كما يذكره فريق من أهل الكلام.
الثاني: أنها كلمة معربة من اللغة اليونانية، ومعناها؛ الحكمة المموهة، يعنون الكلام الباطل الذي قد يشبه الحق.
(1) في نسخة الأصل: يتبين، وأثبتنا ما في (م) و (ط) لأنه أقرب.
(2) في (ط) :"جعل".
(3) في (ط) :"الشبه".
(4) في (م) و (ط) :"الشبه".
(5) في (م) و (ط) :"الشبه".
(6) في (م) و (ط) :"المعارضة".