فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 658

وغلا فيه أبو هاشم [1] فنقله إلى الواحد بالنوع فقال: لا يجوز أن يكون جنس السجود أو الركوع أو غير ذلك من الأعمال بعض أنواعه طاعة، وبعضها معصية، لأن الحقيقة الواحدة لا توصف بوصفين مختلفين، بل الطاعة والمعصية تتعلق بأعمال القلوب، وهو قصد الساجد دون عمله الظاهر، واشتد نكير الناس عليه في هذا القول، وذكروا من مخالفته للإجماع وجحده للضروريات شرعًا وعقلًا ما يتبين به فساده [2] .

(1) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الجبائى، من كبار شيوخ المعتزلة هو ووالده، له آراء انفرد بها، قال عنه أبو الحسين الملطي بعد أن تحدث عن والد أبي هاشم:"فخرج ابنه أبو هاشم فوضع مائة وستين كتابًا في الجدل في أيام قلائل، شيء ما وصل إلى مثله أحد قبله ولا أبوه، وخالف أباه في تسع وعشرين مسألة"له مصنفات، منها:"الشامل"و"العدة"وهذان في الفقه وأصوله، وغيرها من المؤلفات، وإليه تنسب أحوال أبي هاشم التى يكاد يجمع العقلاء على إنكارها، وممن أنكرها عليه والده، يقول شيخ الإسلام في درء التعارض (3/ 444) :"وصار الناس يقولون: عجائب الكلام: طفرة النظام، وأحوال أبي هاشم، وكسب الأشعري، ولهم في ذلك من الكلام ما يطول وصفه"، يقول الشهرستاني في الملل والنحل:"فأثبت أحوالًا هي صفات لا موجودة، ولا معدومة، ولا معلومة, ولا مجهولة، أي هي على حيالها لا تعرف كذلك، بل مع الذات" (82) ، وإليه تنسب فرقة البهشمية من فرق المعتزلة، توفي أبو هاشم سنة 321 هـ. التنبيه والرد (40) ، الفرق بين الفرق (111) ، تاريخ بغداد (11/ 55) ، الملل والنحل (78) ، العبر (2/ 187) ، ميزان الاعتدال (2/ 131) ، وفيات الأعيان (1/ 292) ، البداية والنهاية (11/ 188) ، طبقات المعتزلة (94) .

(2) لأبي هاشم الجبائي المعتزلي مصنفات كثيرة، ولكن لم يصل منها شيء إلى الأيدي، حيث فقدت، كما ذكر علي فهمي خشيم صاحب كتاب"الجبائيان: أبو علي وأبو هاشم" (322) ، وعلى هذا فلا يمكننا أن نقف على كلامه بنفسه في هذا المجال.

وقال أبو منصور البغدادي في"الفرق بين الفرق" (115) متحدثًا عن أبي هاشم:"والفضيحة الخامسة من فضائحه: قوله في الإرادة المشروطة وأصلها عنده قوله: لا يجوز أن يكون الشيء واحدًا مرادًا من وجه مكروهًا من وجه آخر. . .".

وذكر إمام الحرمين في البرهان (1/ 304) أن أبا هاشم لا يرى تحريم السجود بين يدي الصنم، وإنما المحرم عنده القصد، وقال معقبًا:"وهذا لم أطلع عليه من مصنفات الرجل مع طول بحثي عنه، فالذي ذكره من نقل مذهبه أن السجود لا يختلف صفته وإنما المحظور القصد, وهذا يوجب ألا يقع السجود طاعة من ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت