والظاهر، لكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك، قال بعضهم: ونية، ثم بين آخرون أن مطلق القول والعمل والنية لا يكون مقبولًا إلا بموافقة السنة، وهذا حق أيضًا فإن أولئك قالوا: قول وعمل [ليبينوا] [1] اشتماله على الجنس، ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال، وكذلك قول من قال: اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، جعل القول والعمل اسمًا لما يظهر، فاحتاج أن يضم إلى ذلك اعتقاد القلب، ولا بد أن يدخل في قوله: اعتقاد القلب أعمال القلب المقارنة لتصديقه، مثل حب الله، وخشية الله، والتوكل على الله، ونحو ذلك، فإن دخول أعمال القلوب [2] في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها.
وكان بعض الفقهاء من أتباع التابعين لم يوافقوا في إطلاق النقصان عليه لأنهم وجدوا ذكر الزيادة في القرآن، ولم يجدوا ذكر النقص، وهذا أحد [3] الروايتين عن مالك، والرواية الأخرى عنه [4] ، وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم أنه يزيد وينقص، وبعضهم عدل عن لفظ الزيادة والنقصان إلى لفظ التفاضل، فقال: أقول: الإيمان يتفاضل ويتفاوت، ويروى هذا عن ابن المبارك [5] ، وكان مقصوده الإعراض عن لفظ وقع فيه
(1) في نسخة الأصل: ليتبينوا، والتصحيح من (م) و (ط) .
(2) في (ط) :"القلب".
(3) في (م) و (ط) :"إحدى".
(4) روى الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة برقم (636) عن عبد الله بن نافع قال: كان مالك يقول:"الإيمان قول وعمل يزيد وينقص". وقال محقق الكتاب:"إسناده صحيح" (السنة 1/ 317) ، وقد رواه الإمام اللالكائى برقم (1742) والإمام الآجري في الشريعة (ص 118) .
وممن ذكر القولين عن الإمام مالك، الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (9/ 252) .
وذكر الإمام الذهبي عن القاضي عياض قوله:"وقال غير واحد عن مالك: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص, وبعضه أفضل من بعض"ونقل أيضًا رواية أخرى عن ابن القاسم وهي:"كان مالك يقول: الإيمان يزيد، وتوقف عن النقصان"سير أعلام النبلاء (8/ 102) .
(5) هو عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن المروزي الحنظلي مولاهم، نعته الإمام الذهبي بشيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته, كان -رحمه الله- =