وإذا قيل: إن هذا لأن أحدًا من أولئك لم يكن له إلا صغائر، لم يكن ذلك من خصائصه أيضًا، و [على] [1] هذا يستلزم تجويز الكبيرة من هؤلاء المغفور لهم.
وأيضًا قد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب:
أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين، قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } [الزمر: 53] .
وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) } [التوبة: 104] .
وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25] [2] وأمثال ذلك.
الثاني: الاستغفار، كما في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا أذنب عبد ذنبًا فقال: أي رب! أذنبت ذنبًا فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبًا آخر فقال: أي رب! أذنبت ذنبًا فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي، فليفعل ما شاء، قال ذلك: في الثالثة أو الرابعة" [3] .
وفي صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم،"
= الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية، كما وقع الحس من حاطب مكفرًا بشهوده بدرًا"."
(1) في نسخة الأصل: وعن، وفي (ط) :"أن".
(2) في نسخة الأصل و (م) : قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} بالخلط بين الآيتين الكريمتين والتصحيح من (ط) .
(3) رواه البخاري برقم (7507) كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} ، ومسلم برقم (2758) 4/ 2112 كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، وأحمد برقم (7888) .