أهل التوحيد أحد) [فلا] [1] نعرف قائلًا مشهورًا من المنسوبين إلى العلم يذكر عنه هذا القول [2] .
وأيضًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد شهد لشارب الخمر المجلود مرات بأنه يحب الله ورسوله، ونهى عن لعنته [3] .
ومعلوم أن من أحب الله ورسوله أحبه الله ورسوله بقدر ذلك.
وأيضًا فإن الذي قذفوا عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها-، كان فيهم مسطح بن أثاثة [4] ، وكان من أهل بدر، وقد أنزل الله فيه لما حلف أبو بكر أن لا يصله: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ
(1) في نسخة الأصل: ولا. والتصحيح من (م) ، (ط) .
(2) ذكر أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين (1/ 228) هذا القول عن الفرقة الخامسة من المرجئة في باب الوعد والوعد، وقال:"وزعم هؤلاء أنه كما لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع الإيمان عمل، ولا يدخل النار أحد من أهل القبلة. .".
وحكى الشهرستاني في الملل والنحل (143) عن مقاتل بن سليمان أحد رؤوس المشبهة أنه قال:"إن المعصية لا تضر صاحب التوحيد والإيمان، وأنه لا يدخل النار مؤمن"ولكنه عاد وقال:"إن النقل الصحيح عنه أن المؤمن العاصي ربه يعذب يوم القيامة على الصراط وهو على متن جهنم، يصيبه لفح النار وحرها ولهيبها، فيتألم بذلك على قدر معصيته ثم يدخل الجنة، ومثل ذلك بالحبة على المقلاة المؤججة بالنار. .".
والمتأمل يرى أنه لا فرق في الحقيقة بين القولين المنسوبين إليه.
وقد كفر المصنف من قال: إن ترك العمل لا يضر في الإيمان الكبير (7/ 181) .
(3) انظر: (324) .
(4) هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، كان اسمه عوفًا وأما مسطح فهو لقبه، وأمه بنت خالة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -كما قال ابن عبد البر وابن حجر رحمهما الله تعالى، وذكر ابن أبي حاتم أنه ابن خالة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، شهد بدرًا، أسلمت أمه وأسلم أبوها، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - ينفق عليه لقرابته منه. اختلف في سنة وفاته أكانت سنة (34 هـ) أم سنة (37 هـ) .
الاستيعاب على هامش الإصابة (3/ 494) ، والإصابة (3/ 408) ، الجرح والتعديل